الأربعاء، مايو 20

فكر مالك بن نبي وأثره في ماليزيا وتركيا وإيران: حقيقة تاريخية لا تقبل النفي . مومنة نورهان

 تأثر ماليزيا ، تركيا ، إيران بفكر مالك بن نبي ، حقيقة تاريخية 

 

يوم 19ماي 2026 بمقر الكرسي العلمي للدراسات الحضارية مالك بن نبي دار بيني وبين البروفيسور عمار طالبي حديث حول تاثير مالك بن نبي وفكره على ماليزيا بعدما طرحته عليه على شكل سؤال وقد استفدت العديد من المعلومات شفهيا التي أردت الكتابة عنها للإجابة والرد على بعض المقالات التي تنفي ذلك 

أولا قام مالك بن نبي بالعديد من المحاضرات العلمية في عدة بلدان مثل السودان ، مصر ، سوريا ، لبنان وفرنسا وقد تأثر الرئيس مهاتير محمد بشكل مباشر بفكر مالك بن نبي وكتبه وركز أكثر حول الجانب العلمي والاقتصادي وكان هو الآخر مفكرا وكتب the malay dilemma وقد ركز فيها على نقد السلوكيات الاتكالية للشعب ودعا إلى ثورة ثقافية ونفسية لتغيير العادات الانتاجية وتطبيق ما تناوله بن نبي " توجيه العمل " والتخلص من التبعية والتي اصطلحها بن نبي ب" القابلية للاستعمار " وقد تبنى نفس الحلول التي طرحها بن نبي إبان الأزمة الآسيوية سنة 1997وأريد أن أشير أيضا أن ماليزيا قامت بإطلاق قارئ مالك بن نبي وتخليد له كمرجع ، وفي حديث مباشر باللغة الانجليزية قال رئيس الوزراء أنور إبراهيم أن بن نبي بفكره غير منعزل بل يركز على المشاكل بشكل عام إلى الخاص والهدف من المسابقة كان إصدار : يهدف الإصدار إلى تيسير فكره وجمعه في دليل مرجعي ("قارئ") باللغتين الإنجليزية والملايوية لتمكين الباحثين والطلاب في جنوب شرق آسيا من دراسة مشروعه النهضوي.وقد احتضنت الجامعة الإسلامية  العالمية في ماليزيا هذا الحدث.

 

أما تركيا يمثل محطة تاريخية بارزة حيث بدأت حركة ترجمة كتبه إلى اللغة التركية مبكراً جداً في ستينيات القرن الماضي (أثناء حياته). هذا الحراك الترجمي المبكر ساهم بشكل فعال في صياغة وتشكيل وعي جيل كامل من القادة والمفكرين الأتراك الحاليين، ووفر لهم الأدوات المعرفية اللازمة لتفكيك التبعية للغرب والدعوة إلى النهوض الذاتي.

وتتجلى أبرز ملامح وشخصيات هذا التأثر الفكري في تركيا عبر عدة مسارات:

جيل "الرؤية الوطنية" (Milli Görüş) وحزب العدالة والتنمية: تخرّج هذا الجيل السياسي، الذي قاده البروفيسور نجم الدين أربكان ثم رجب طيب أردوغان ونخبته، من رحم النقاشات الفكرية التي دارت حول أمهات كتب بن نبي المترجمة كـ "شروط النهضة" و*"الفكرة الأفرو-آسيوية". وقد انعكس هذا المنهج بوضوح في خطاباتهم ومشاريعهم السياسية التي تركز على "الاعتماد على الذات"، ورفض التبعية الثقافية الكاملة للغرب، مع السعي الجاد للجمع بين الحداثة التكنولوجية والحفاظ على الهوية الإسلامية والتاريخية لتركيا.

الأكاديمي والسياسي أحمد داود أوغلو (رئيس الوزراء الأسبق): ظهر تأثره الجلي بأطروحات بن نبي في مؤلفاته الاستراتيجية وعلى رأسها كتاب "العمق الاستراتيجي" وأطروحته "التحول البديل". فقد اتكأ داود أوغلو على فلسفة بن نبي في نقد "المركزية الغربية"، والعمل على إعادة إحياء الفضاء الحضاري الإسلامي ككتلة حيوية قادرة على الإنتاج الفكري والسياسي المستقل.

المفكر الكبير سيزائي كاراكوتش (Sezai Karakoç): تقاطع مشروعه الشعري والفلسفي الرائد المعروف بـ "نظرية البعث الحضاري" (Diriliş) تقاطعاً مباشراً مع أطروحة بن نبي في إعادة بناء الدورة الحضارية لانتشال الأمة من ركام السقوط. وساهمت المجلات الثقافية والمنصات التي أسسها كاراكوتش في نشر أفكار المفكر الجزائري على نطاق واسع بين أوساط الطلاب والشباب الأتراك.

في الأوساط الفكرية التركية المعاصرة، يُنظر إلى مالك بن نبي على أنه "طبيب الحضارة" الذي نجح في تشخيص أزمة "التغريب المشوه" (Batılılaşma) التي عانت منها تركيا عقوداً طويلة. لقد التقط الأتراك فكرته الجوهرية التي تؤكد أن "التحضر ليس استيراداً لمنتجات الحضارة الغربية (الشيئية)، بل هو إبداع لروح ثقافية قادرة على إنتاج أشياء خاصة بها".

ولم تقف هذه الرؤية عند حدود التنظير، بل تحولت في العقود الأخيرة إلى خطوات عملية استراتيجية تجسدت في: القفزة النوعية والتركيز على الصناعات الدفاعية المحلية والسعي الحثيث لامتلاك التكنولوجيا الذاتية المستقلة. وأخيرا إعادة صياغة وإصلاح المنظومة التعليمية بنيوياً؛ بهدف استئصال ما وصفه بن نبي بعقدة "القابلية للاستعمار" والتحرر الكامل من التبعية.

ولم يكن المشهد الفكري في إيران معزولاً عن طروحات مالك بن نبي بل شكّلت كتبه جسراً معرفياً عبرت فوقه الأفكار لتقف في وجه "تغريب المجتمع" والنفوذ الثقافي الغربي. وقد حظي فكره بتقدير استثنائي لدى النخبة الإيرانية لعدة عوامل:

حركة الترجمة المبكرة : حيث ترجمت أهم مؤلفات مالك بن نبي إلى اللغة الفارسية في وقت مبكر (منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي)، وعلى رأسها كتاباه المركزيان: "الظاهرة القرآنية" و"شروط النهضة". تولى ترجمة هذه الأعمال ونشرها مفكرون إيرانيون بارزون كانوا يبحثون عن صياغة إسلامية حديثة لمعالجة أزمات العصر.

التقاطع الفكري مع علي شريعتي: يُعد المفكر الإيراني الشهير الدكتور علي شريعتي (السوسيولوجي الأبرز في صياغة وعي الشباب الإيراني) من أكثر الشخصيات تقاطعاً مع فكر مالك بن نبي. ورغم أن شريعتي درس في باريس وتأثر بمدارس علم الاجتماع الفرنسية، إلا أن أطروحته الشهيرة حول "العودة إلى الذات" ونقده الحاد لـ "التغريب المشوه" التقت تماماً مع مفهوم بن نبي حول خطورة الاستلاب الثقافي وعقدة "القابلية للاستعمار".

نقد الغرب من منظور سنني (قوانين التاريخ): وجد المفكرون والمصلحون في إيران في كتب بن نبي أسلوباً علمياً تحليلياً يبتعد عن "الخطاب الوعظي التقليدي"، ويتجه نحو دراسة "سنن التاريخ والمجتمع". استخدمت النخب الإيرانية مفهوم "توجيه الثقافة" و"شبكة العلاقات الاجتماعية" لتفسير ركود المجتمعات الإسلامية وكيفية إعادة صياغة الإنسان ليكون منتجاً للحضارة لا مستهلكاً لمنتجاتها (الشيئية).

ولا يزال فكر مالك بن نبي حياً في الحوزات العلمية والجامعات الإيرانية (مثل جامعة طهران) كنموذج رائد في "علم الاجتماع الإسلامي". وتُعقد في إيران دراسات مقارنة مستمرة بين أطروحات بن نبي وأطروحات مفكرين إيرانيين حول قضايا التجديد، والتنمية المستقلة، ومواجهة العولمة الثقافية.

إن استقبال إيران لفكر مالك بن نبي يثبت أن أطروحته كانت "عالمية تتجاوز الحدود المذهبية"؛ حيث اتخذت منه النخبة الإيرانية دليلاً فكرياً لتشخيص مرض التبعية للغرب، وركيزة أساسية في معركة الوعي واسترداد الهوية الحضارية المستقلة.

 

بناءً على ما تقدم، يتضح جلياً أن محاولات نفي تأثير مالك بن نبي في صياغة التجارب النهضوية المعاصرة هي قراءة قاصرة تصطدم بصلابة الحقائق التاريخية والشواهد الأكاديمية الحية. إن ما دار بيني وبين البروفيسور عمار طالبي بمقر الكرسي العلمي لم يكن مجرد استرجاع لشهادات شفهية، بل هو توثيق لعمق الامتداد البنّابي عابر القارات والمذاهب والجغرافيات.

لقد أثبتت تجارب ماليزيا، وتركيا، وإيران أن أطروحات هذا المفكر الجزائري الفذ لم تكن مجرد ترف فكري أو نظريات حبيسة الأدراج؛ بل شكلت "الدليل المعرفي والعملي" الذي اهتدت به النخب الحاكمة والمصلحون هناك. فمن "توجيه العمل" وثورته النفسية في كوالالمبور، إلى استئصال "عقدة القابلية للاستعمار" وبناء السيادة التكنولوجية والدفاعية في أنقرة، وصولاً إلى "العودة للذات" وقراءة سنن التاريخ في طهران؛ نجد أن بصمة بن نبي كانت وما زالت القاسم المشترك في كل محاولة جادة للانعتاق من التبعية الغربية.

إن هذا التبني الواسع يعيد لمالك بن نبي اعتباره كـ "منظر عالمي للإقلاع الحضاري"، ويؤكد أن مشروعه الفكري كان، وسيظل، المرجعية الأقرب لفهم علل الأمة الإسلامية ورسم معالم نهضتها الحقيقية؛ نهضة تبدأ من صياغة وعي الإنسان وثقافته قبل تشييد مصانعه وعمرانه.




الخميس، نوفمبر 7

فكرة كمنويلث إسلامي

 


الكتاب : فكرة كمنويلث إسلامي 

المؤلفمالك بن نبي 

السلسلةسلسلة مشكلة الحضارة 

الترجمة : عمر المسقاوي -الطيب الشريف

دار النشردار آفاق معرفة متجددة

الطبعةالطبعة الثالثة عشرة

سنة النشر: 2019م-1440ه 

عدد الأقسام : ثلاثة أقسام 


القسم ١ - مشروع دراسة شاملة 

أتاريخ الفكرة 

١المحيط الجديد :

تحدث مالك بن نبي عن البيئة التي نشأ فيها المسلم المقيدة بالضرورة الاجتماعية الجديدة مغيرة بذاك نوعا ما من وعيه وشعوره لذا اقترحمجاراة هذا النوع من التغييرات والتطورات.

٢أولية المعيار الاجتماعي :

عالم المسلم أصبح عالما مستوردا قائما على الاقتراض والهيمنة الثقافية التي ولجت لنفس المسلم لا شعوريا من كل النواحي سواءالاجتماعية ، النفسية وغيرها مما خلق ذوقا إسلاميا ممزقا 

٣التقليد والتمثيل :

طابق بن نبي عصور الفكر الاسلامي مع مراحل ثلاثة للتجربة الطفل 

عصر النوم وعصر الانتباه واسترداد الوعي وعصر الفوضى للمجتمع 

وطور أمومي والذي يثبت فيه الطفل بأمه ، أي مفهوم للعالم الأشياء والطور ما قبل اجتماعي حيث يدخل الطفل إلى عالم الأشياء حتى ولميفقه في عالم الأفكار 

والطور الاجتماعي (مدرسي وما بعد مدرسيمحاولة إقامة علاقة بين عالم الأشياء والأفكار مستندا في هذه الجزئية على التحليل التفسيلسيغموند فروبد وتحليل النفس وضبطها 

٤فوضى الأشياء والأفكار ؛

استيراد الأشياء لا يتوافق مع الأفكار الموجودة بالمجتمع ويهدد هويته وشخصيته ويسبب نوعا من الضغط الفكري وأشار أن تطبيق وجوديةسارتر متناقضة مع طبيعة العالم الاسلامي .

٥-الاضطراب ؛

المسلم يولد في مجتمع لا يقدم له الضمانات الضرورية لاكتماله الاجتماعي مما يؤدي إلى اضطراب نفسي وأخلاقي 

٦تكوين الفكرة : 

وذلك اضطراب النفسي يؤدي كنتيجة إلى اضطراب سلوكي يتمثل في السخط والتطرف وذكر بن نبي تجربته مع المفكر والطبيب اللذانالتقى بهما وكانا في حالة يأس من المجتمع وحاله وذكر أحد أقوالهم

"أحب أن أصارحك بأني لا أجد لدى المسلمين أي شيء في مكانه الذي يجب أن يكون فيه "

بمشروع دراسة مكتملة : 

أتبرير عام : 

أساس التخلف الاجتماعي يعود لموقف الفرد اتجاه المشاكل التي تواجهه وكيف ينظر إليها ووجود المشاكل ذات صبغة قومية وتاريخية تعودلأسباب جغرفية تاريخية من استعمار واسباب نفسية وفنية لغياب الذوق . 


القسم الثاني :

قيمة الفكرة في المجتمع الاسلامي 

١ضعف أساسنا المفاهيمي 

مشكلة اقامة مشروع النهضة يعود إلى المنشآت والتطور النفسي اللذان يتناقضان فالمجتمع الاسلامي له أشياء ليست أشيائه وأفكاره بدأتتتغير لتتناقض مع مبادئه 

وضرب بن نبي مثال عن ألمانيا (1945-1939) كيف قامت معتمدة على الأفكار وليس الأشياء 


أعاد بن نبي ذكر معادلة 

     انسانترابوقتحضارة 


مشيرا في ذاك أن الانسان هو ما يمنح القيمة الاجتماعية للزمان والوقت وليس التراب والوقت واذا انعدمت القيمة الاجتماعية انعدمتالحضارة 

٢-الفكرة ومراقب الاستعمار : 

أشار بن نبي أن الاستعمار قبل أن يقوم باستعمار أي دولة فهو يدرسها جيدا ويدرس قيمتها الاجتماعية وتحركاتها وأفكارها وقد يشاركمنشآته وأشيائه لكنه يحتكر افكاره 

باللافعالية في المجتمع الاسلامي 

فكر المجتمع وجودته ينعكس على انتاجه بالدرجة الأولى وأرفق ذلك بدراسات للميزانيات في القاهرة والجزائر وأيضا من أسباب اللافعاليةهي ترهات وما يتم تداوله من أفكار باطلة في المجتمع


القسم الثالث :

وظيفة كمنويلث اسلامي 

١مناطق الحضور 

اطراد النفسي هو ما يحدد الخصائص الاجتماعية للأنا ويرى بن نبي أن ما يشكل ضميرنا الداخلي هو المجتمع عن طريق التربية والتنشئةالاجتماعية ليعكس بذلك كل فرد مجتمعه لكن يجب أيضا الشعور بالوعي الاسلامي ليتجاوز الوعي المجتمعي فقط ليدرك دوره بشكل أفضل.

٢تبعية المشاكل :

وجد الفرد المسلم نفسه في أزمة انتماء توجه ضمن وجود المشمولات والفيدراليات وغيرها مما يجعله يحمل عدة أفكار قد تكون متناقضة فيمابينها وهو ما عززه المورثات من القابلية للاستعمار 

٣الشهادةيؤكد بن نبي على ضرورة الالتزامات الأخلاقية مستدلا ب 

"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"

وبذلك وجب على المسلم الاتصال بالمشاكل وحضوره ويلتزم بشهادته ويؤثر بنفسه في أشياء وأعمال الآخرين 

٤الرسالة : 

ولا يكفي أن يكون شاهدا بل أن يحمل رسالة أيضا يعمل عليها وهي الرسالة الاسلامية التي تركه الرسول صلى الله عليه وسلم في حجةالوداع 

٥مثال البريطاني : 

اختيار عنوان الكتاب كان مثالا عن الكمويليث البريطاني الذي هو الآخر لديه مشاكا من طبيعة جغرافية وسياسية نفس ما يواجهه نظيرهالاسلامي وتجاوزه لتلك المشاكل يمكن أن يؤتي الاسلامي بحلول نافعة 

٦نوعية المشاكل : 

التأكيد أيضا على دراسة المشاكل النفسية في اطار المنشآت وعدم التغافل عنها 

ووصف بن نبي الانسان الذي لم يتكامل بعد مع اطراد الحضارة ب"الرحالةوأشار أن نسبة مئوية كبيرة من المجتمع الاسلامي لتزال رحالةلأنها ام تخلق أي توازن في أي مجال ولو كان الثقافي.



كُتب بواسطة مومنة نورهان .



الأربعاء، مايو 8

أدب الحضارة والنهضة لدى مالك بن نبي من الناحية الفكرية والتعليمية

 أدب الحضارة والنهضة لدى مالك بن نبي


أولا من هو مالك بن نبي ؟

- مالك بن نبي مفكر جزائري ينحدر من ولاية قسنطينة ولد عام 1905، درس الحقوق هناك في المدارس الفرنسية ثم انتقل لدراسة الهندسة الكهربائية في فرنسا تحديدا بباريس و هناك تعرف أكثر على الإيديولوجيات الفكرية و الفلسفية المحلية والدولية ، فاتجه لتحليل الأحداث التي كانت تحيط به أنذآك وبذلك بدأ مسيرته كمؤلف ومفكر ليؤلف بذلك عدة كتب نذكر:

 -بين الرشاد والتيه                                       -القضايا الكبرى 

-تأملات                                                     -مذاكرات شاهد للقرن

-دور المسلم ورسالته                                   -المسلم في عالم الاقتصاد 

-شروط النهضة                                           -مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي 

-الصراع الفكري في البلاد المستعمرة               -مشكلة الثقافة 

-الظاهرة القرآنية                                          -من أجل التغيير 

-الفكرة الإفريقية الآسيوية                              -ميلاد المجتمع 

-فكر كمنولث إسلامي                                     -وجهة العالم الإسلامي

-في مهب المعركة                                           -مجالس دمشق 

- المسألة اليهودية.

  عُين عام 1963 مديرا عاما للتعليم العالي ثم استقال من منصبه عام 1968 كي  يتفرغ لعمله الفكري ، توفي عام 1973 تاركا خلفه  إرثا ثقافيا وعلميا . 

ما الهدف من كتابة هذا المقال ؟

-المغزى من كتابة هذا المقال هو الشرح المفصل حول "فكر مالك بن نبي حول النهضة " بطرح أفكاره  التي تصب في قالب اجتماعي لفهم آليات الظواهر الاجتماعية و الفكر الجماعي و كيف يمكن توجيهه لصناعة النهضة و الحضارة كما يمكن تصنيف هذا .

تركيب المجتمع :

تطرق مالك بن نبي إلى علاقة الفكر بالمجتمع حيث يرى بأن أي مجتمع يوجد للدفاع عن     فكرة معينة سواء كان مجتمعا قائما على الاستعارة (أي مجتمع بُني على بقايا المجتمعات التي سبقته ) أو جماعات بدائية لا تاريخ لها و يُعرف مالك بن نبي المجتمع قائلا في كتابه "ميلاد      المجتمع" الجماعات التي تتطور ابتداء من نقطة الميلاد تتغير خصائصها الاجتماعية بإنتاج وسائل التغيير لتحقيق النهضة " و بذلك يتطور المجتمع بما يملكه من أفكار فعالة أما فقدان المجتمع لفكرته التي يعمل عليها يؤدي إلى انحلاله مثلما حدث مع المجتمع الغالي الذي   اندمج لاحقا في المجتمع الروماني ، أما المجتمعات فهي في الأصل متكونة من أربع عناصر  و هي : الأشخاص ، الأفكار ، الأشياء حيث تعمل هذه العوالم بشكل مشترك  إذ أن الوسائل تنفذ النماذج الإيديولوجية لتحقيق غاية تم تحديدها سابقا  و هي الصلات الضرورية لتحقيق الحضارة كما أن اجتماعها يخلق عالما آخر و هو مجموع العلاقات الاجتماعية الضرورية التي يتم الاستثمار فيها و هو ما سماه مالك بن نبي بالاستثمار الاجتماعي حيث أن الأفكار تهم جدا لأنها هي التي توحد الأفراد و بهذا يتم النهوض بالمجتمع حيث أن تمازج الأفكار مع الواقع  و القدرة على تطبيق الفكر النظري على علاقاتنا و واقعنا الاجتماعي هو ما يعكس الحضارة  ، أي يجب أن يتم تنشئة أفراد مثقفون ومتعلمون لكن أن ترتبط ثقافتهم وتعليمهم بالتغيير و التطبيق  والإنتاجية و ليس بالاستهلاكية و الأفكار النظرية المجردة        و بذلك نكون قد أنشأنا مناعة اجتماعية لمحاربة الأفكار المتمردة و الدخيلة على المجتمع التي تحمي الأنظمة و الدولة و الفكر الاجتماعي  و الأفكار بدورها يجب أن تُراقب و تحاكم        و يجب أن تكون محلية و ليست مستعارة من بلد آخر كي نحقق مبدأ مراعاة الفوارق الاجتماعية و إلا ستتعارض مع البيئة الاجتماعية المحلية و مع  الوقت سوف سيصاب المجتمع ب ”المرض الاجتماعي “ الذي ينتج عن تفكك العلاقات الاجتماعية  بصورة نهائية و ذلك لغياب الأفكار التي توحد الأفراد و حينها يصبح المجتمع عاجز كل العجز على أداء وظائفه بشكل مشترك ثم يتحول الأمر إلى تضخم الذوات و يصبح النقاش لا يدور حول ايجاد الحلول و إنما لتبرير التخلف عن الدورة الحضارية و التخلي عن الإرادة الاجتماعية  لهذا  فالإنسان مرتبط بعدة مشاكل  متنوعة و تختلف حسب المجتمعات و الأزمنة فالدول المتقدمة مشاكلها متعلقة بحاجات غير مشبعة و ديناميكية مضطربة و هي تحتاج لمؤسسات أما المجتمعات المتخلفة تتعلق بالعادات الراكدة و هي بحاجة لرجال يعرفون كيف يستغلون العوامل المادية لتحقيق أهدافها و ذلك حسب عامل الوقت حين تكون هناك غريزة يشترك فيها كل المجتمع لا من أجل البقاء وإنما من أجل إعادة بناء الحضارة مرة أخرى و إيجاد الحلول التربوية و التعليمية و استثمار الأرض بكل خصائصها فالأرض تستمد قيمتها من  أبنائها .

كيفية بناء الثقافة :

الثقافة هي مجموع القيم و الصفات النمطية و السلوكية التي يأخذها الفرد من المجتمع و هي بدورها تقوم بتحديد كيف ينظر أولئك الأفراد للأشياء و كيف يتعامل معه و هناك يكمن مدى تأثيرها فإذا كانت الثقافة الاجتماعية صالحة ستنشئ أفرادا ناجعين أما إذا كانت طالحة فإنها ستنشئ أفرادا يدمرون و يرصون التخلف أكثر في مجتمعهم أما الأفراد الصالحين فسيهاجرون ليخدموا مجتمعا آخر و أكثر أما بالنسبة  للأفكار المستعصي زوالها هي الأفكار الخاطئة المندرجة تحت العادات و التقاليد لأنها غير قابلة للنقاش و حتى للتشكيك و هي ما سماها مالك بن نبي بالأفكار الميتة في كتاب “في مهب المعركة” و لكن ما يُقوم الثقافة ؟      يجب أن تدرج الثقافة في المناهج التعليمية كضرورة للتثقيف والتوجيه  ، فالثقافة هي ما يسير الحياة العامة بكل مجالاتها وتهتم أيضا بكل طبقات المجتمع وتحدد وظائفها علاوة على ذلك و توسع العلم وتدعمه و العلم هو ما يقود للتثقيف فقد يصل المرء المطلع            و المثقف إلى محاربة أي وعي متمرد و دخيل عن الوعي المنجز و المنشأ الذي تم توارثه أو الذي تم اكتسابه  بطريقة غير واعية و هنا تكمن الضرورة في إنشاء الفرد المثقف و القضاء على الفرد اللامثقف الذي يملك صمامات لتبلور الأفكار و لا تصنع دواليبها خارج ذلك الإطار الظرفي الذي حوط ذلك العقل فهذا الوعي اللامثقف لا يتركه يجدد أفكاره بالمقاربة الظرفية التي صنعت ذلك الوعي و أنشأت له أسوارا حاجزة حيث يعتبر أي فكرة جديدة خطرا يجب أن يُحارب حتى و لو لم يكن جديدا في بضعة أحيانا و إنما حلول تم تجاهلها  مما يضعنا أمام ضرورة مراجعة مؤسستنا التربوية و التعليمية هل هي تنتج أفرادا لخدمة وطنهم أم هي تقوم فقط بوظائفها لتفادي الأمية  و تأخذ دور القابلات تحتضن الطلبة حتى تجهز منهم نموذج عشوائي ثم ترمي بهم للشارع بإطار معرفي أرمل لا يملك أي محددات مع مجريات الواقع .     و إذ لم نوجه الثقافة فسنقع في ضدها أو ما سماها مالك بن نبي ب" اللاثقافة " حيث أنها تختص بتلاشي الأطر الاجتماعية و انتشار ثقافة التخلف والضغط الاجتماعي والنقد بدل البحث العملي عن حلول و بذلك يتعذر تركيب العناصر لتحقيق الإرادة الحضارية وفي الغالب يتم اللجوء لاقتراض الثقافة بدل محاولة بث الفاعلية الاجتماعية من جديد ثم يتم الدخول في المرحلة التي سماها بن نبي بالأزمة الثقافية في كتابه "مشكلة الثقافة  " حيث يزول الجو الثقافي و كما  قلنا سابقا فالثقافة هي ما تبني التآزر بين أفراد المجتمع الواحد فزوالها يؤدي طرديا لزوال الإلتزام الاجتماعي ويتقهقر المجتمع ولن يتم النهوض إلا بإحداث ثورة ثقافية عامرة كمهد لبناء النهضة من جديد .




كُتب بواسطة :

مومنة نورهان

لبيك حج الفقراء

العنوان : لبيك حج الفقراء المؤلف : مالك بن نبي دار النشر : الأصالة للنشر الصنف : رواية المترجم : أ . صالح بوزينة عدد الصفحات : 1...