‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يوليو 12

ملخص كتاب شروط النهضة -مالك بن نبي

البطاقة الفنية للكتاب :

الكتاب : شروط النهضة

اسم الكاتب : مالك بن نبي

سلسلة : مشكلات الحضارة

الترجمة : عمر كامل المسقاوي  وعبد الصبور شاهين

دار النشر : دار الفكر

الطبعة : السابعة عشر

سنة النشر :1439ه-2018م

عدد الصفحات : 181 صفحة

عدد الأبواب : -باب الأول : الحاضر والتاريخ

               -الباب الثاني :المستقبل .

 

تلخيص المحتوى :

الوصية :تحميل الفيلسوف مالك بن نبي للمفكر عمر مسقاوي مسؤولية في نشر كتبه من أجل مواصلة دراسة المشكلات وطرح الأفكار الاجتماعية ودعوة القراء للمساعدة على حفظ الحقوق بتبليغ عن أي طبعة صادرة عن غير دار الفكر .

مقدمة الطبعة الفرنسية: قدم الدكتور عبد العزيز الخالدي استنادا على محتواه فوضح أن التجربة الواقعية لمالك بن نبي دفعته لتقديم مؤلفاته لمواجهة مشاكل العالم الإسلامي والبحث عن حلول ربطا إياها بتاريخ الجزائر والاستعمار ورواسب التراث الوثني الذي تشكل بفعل القرون المليئة بخرافات الدراويش حيث بقيت لسنين طويلة مشكلة وضعية اجتماعية للفرد الجزائري الذي استغله المستعمر الفرنسي وحط من حضارته وغرس لديه القابلية للاستعمار.

مقدمة الطبعة العربية :وضع الكتاب باللغة العربية جعله محور الاهتمام للبلاد الإسلامية من باب فهم الواقع الاجتماعية وآليتها حيث بعد مناقشات مالك بن نبي مع قرائه وصل أنه لم يمنحهم التوضيح الذي يريدونه حول دور الفكرة الدينية كعامل اجتماعي في توجيه التاريخ لذلك تم استغلال هذه الطبعة لإضافة فصل يعالج تحديدا أثر الفكرة الدينية في الدورة الحضارية خاصة اعتمادا على الاعتبارات النفسية الاجتماعية وأخرى تاريخية بواسطة التحليل النفساني الذي يقتصر على العقل التجريدي .

الباب الأول :

الحاضر والتاريخ :

أنشودة رمزية : صور لنا مالك بن نبي حالة آدم من المخلوقات في البر والجو والأرض وكل بتفاصيلها فأراد ادم التغلب على خوفه في مواجهة الواقع المعاش .. فأعطاه الله عقلا ويدا فالعقل خلق القوة

دور الأبطال:  يبين الكاتب أن عهود الملاحم ليست سوى إشباع رغبة الإنسان في الخلود أكثر من البقاء واكتساب المجد وإرضاء العقيدة ،فالشعوب الإسلامية واجهت الاستعمار بدور بطولي فقط حيث شُنت المقاومات الشعبية بداية من الأمير عبد القادر إلى الأمير عبد الكريم الخطابي رغم عدم التكافئ العسكري بينهم إلا أنهم كانوا يستمدون بواعث كفاحهم من العقيدة الإسلامية لكن ما عابهم  أن تحركاتهم لم تكن تعالج المشاكل التي مكنت الاستعمار من التغلغل فمشكلة كل شعب مصدرها مشكلة حضارته لعدم وعيه بالعوامل التي تبني الحضارة أو تهدمها فكل الحضارات تشكل سلسلة مترابطة مع بعضها البعض فقيام حضارة يتزامن مع انتهاء أخرى . وما عابها أيضا أن هذا الدور البطولي أقامه البطل وحده يعني مشاركة فرد واحد دون المجتمع كله وبذلك فبموته يختفي ،فالذي ينقل مشروع المقاومة من البطل إلى المجتمع هو دور الفكرة التي بدأت مع جمال الدين الأفغاني .

دور السياسة والفكرة : إن الكاتب يركز على الكلمة والفكرة التي بإمكانها نقل مشروع المقاومة من البطل إلى المجتمع بأكمله وهذا ما غيرته كلمة جمال الدين الأفغاني عام 1925 في العالم الإسلامي حيث استطاعت تغيير فكر المجتمع الإسلامي من التعايش في صمت نحو تبني الفكر الإصلاحي ومحاولة فهم أسباب الخمول والبحث عن حلول وانتقال المقاومة من فرد واحد إلى المجتمع وتوسعت لتشمل الجزائر بقيادة جمعية علماء المسلمين لكن سرعان ما تبخر الفكر الإصلاحي وحل مكانه الانتهازية السياسية التي تسعى إلى الظهور الانتخابي أكثر من حل مشكلات المجتمع .

دور الوثنية:ينتقل الكاتب للحديث عن الجهل ويعتبره أنه وثنية كونه يجمد الأفكار ويثبت الأصنام ثم يستحضر فترة الدراويش بالجزائر التي نصبت الوثنية في الزوايا لكنها زالت بظهور الفكرة الإصلاحية فمسحها وبزغت أكثر بعد افتتاح مؤتمر الجزائري لكن سرعان ما تبددت بسبب إنجراء روادها خلف القيادة السياسية ورجعت فكرة الوثنية بحلة جديدة حيث كان السياسيون ينصبون أصناما بأسماء جديدة  ببث خطاب سياسي مزيف للشعب بدل تقديم المشاريع التي تستهدف الفرد المسلم للتغير من نفسه وتدفعه للقيام بواجباته حتي يغير من واقعه ويصفون الذهنيات من القابلية للاستعمار لكنهم بدل ذلك كانوا يطالبون بالحقوق لاعتقادهم أنها معطى أكثر من كونها ردة فعل للواجب لفهمهم الخاطئ لعلم الاجتماع وبذلك تبددت الحضارة .

 

الباب الثاني :

المستقبل :

أنشودة رمزية : صور لنا مالك بن نبي كفاح الطبقة الهشة المزارعة بوجه الخصوص فأراد منا أن نفهم أن الكفاح والمعاناة للعامل البسيط هو الدور الأعظم في ميلاد أي حضارة وقد أتاح لنا الرؤية بعيدا بقوله للحضارات ،الفراعنة لم يكونوا ليصنعوا أهرامات لولا العامل العبد أو المكافح والصين لم تكن لتصنع صورها ولا المايا والفينيقيون أو الرومان . لذلك أراد بن نبي أن يطبق حقيقة أزلية أن الملك دون رعية لا يساوي شيء أما الرعية دون ملك فسيشكلون حضارة.

من التكديس إلى البناء : سبب مرض وتخلف العالم المسلم عن الحضارة هو الجهل بأسباب التخلف والسعي في الطريق الخطأ للشفاء وثانيا هو ذهنية التكديس التي تقوم على شراء منتجات الحضارية سواء فكرية أو مادية بهدف اقتراض تلك الحضارة فيتم تكديس تلك المنتجات  دون تحليلها من أجل تركيب الحضارة لظنهم أن الحضارة تتم فقط بوجود الإنسان والتراب والوقت ولكن يجب تدخل مركب ما وهو الفكرة الدينية هنا لدى العالم الإسلامي ليحدث التفاعل ويتم تحقيق النهضة فهي تقوم بتحديد غاية الإنسان وتصنع الحافز في الإنسان والرغبة ثم توجهه لتنظيم طاقته الحيوية بما يخدم علاقاته وهنا يوظف مالك بن نبي عن قصد كلمة تراب بدل مادة كي لا يتسلل الفكر البراغماتي لفكر القارئ .

الدورة الخالدة : كل حضارة لها دورة تاريخية فهي تنهض وتزدهر ثم تنهار وتنتهي بسبب أوضاع ما ولكي يتمكن المجتمع الإسلامي من مواجهة التحديات أن يعيي في أي مرحلة هو وأسباب التقدم والتخلف ويرد مالك بن نبي سبب التخلف لجهل منطلق التاريخ واستيراد الحلول التي لا تتلاءم مع الحالة الإسلامية الاجتماعية حيث يكمن العلاج في توافق الزمن مع الأفكار أي كل مشكلة تستند لزمنها ويتم إيجاد حلول لها حسب وضعها الحالي حيث يجب أن تكون تلك الحلول حاسمة ومفصلة وغير سطحية وتحقق شرطين هما :

-مطابقة التاريخ للمبدأ القرآني : إن تشكيل الحضارة في نظر مالك بن نبي تكمن في وجود الفكرة الدينية كعامل نفسي لتقوم بمزج العوامل المادية الثلاثة : التراب ،الإنسان ،الوقت ثم يتطرق لتحليل أدوار الحضارة حيث يقدم دراسة للحضارة الإسلامية والمسيحية حيث أن الحضارة الإسلامية لم تنطلق من العلم أو الصناعة وإنما من لحظة نزول الوحي الذي كان الدافع الرئيسي للحضارة حيث  كانت من طرف أناس بدويين وجههم الإسلام لبناء مجتمع جديد بفكر مختلف الذي غاز العالم لاحقا وبذلك فانطلاقتها كانت روحية بحتة ثم في حادثة الصفين فتطورت لتصبح عقلية وعلمية ،ثم يتطرق لأسباب انهيار الحضارة فيردها لإتباع الغرائز وعدم تتبع القواعد الروحية والعقلية وبذلك يعود للمرحلة البدائية حيث سماها بالسياسية ثم يعرض دورة الحضارة المسيحية التي واجهت صعوبة كونها نشأت في بيئة مستهلكة أوروبية تحتوي على خليط ديني وفكري سابق  وهنا لم تستطع التأثير مثلما فعل الإسلام فأثرت فقط على الجرمانية لأنها كانت أرض خصبة ومن هناك تشكلت الحضارة المسيحية لوجود العوامل المادية الثالثة وبروز الفكرة الدينية ثم خرجت من مرحلة الروح إلى مرحلة العقل وانتشر العلم والاكتشافات التاريخية والفلسفة والمشكلة التي واجهتها هي فكرة الشيوعية كونها تنطلق من المادة وليس من الروح .

 

-إمكانية تطبيق المبدأ القرآني الآن: بعد أن عرض الشرط الأول يُعقبه بالتساؤل حول إمكانية تطبيقه على الشعوب الإسلامية الراهنة حيث أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان لتشييد الحضارة والعلماء الجزائريين كانوا بإمكانهم تحقيق النهضة لولا أنهم انسياقهم خلف السياسيين وانصهارهم في حركتهم وهذا ما شكل الأزمة إذ يجب تصحيحه وتقويمه بالعودة للأصل .

 

العدة الدائمة : يقصد مالك بن نبي بالعدة الدائمة العوامل المادية : الوقت ،التراب، الإنسان التي تمثل العناصر الأولية والضرورية لتحقيق الحضارة أما بقية المنتجات فما هي إلا مكتسبات يمكن تعويضها .

أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة :  يتوسع مالك بن نبي حول الفكرة التي طرحها سابقا وهي أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة حيث يقدم تحليلا نفسيا هذه المرة حيث شرع في عرض آراء المؤرخين  حول تكوين الحضارة حيث انقسموا حول من قدموا مجرد لملمة للوقائع التاريخية وآخرون يردونها للمادة مثل "ماركس" ونزعته الاشتراكية وآخرون يردونها للروح ويقصد هنا الدين مثل ما ذهب إليه "كسر لنج " وآخرون ردوها للعقل وثماره المعرفية مثل "شنبجلر" ،ثم يقوم مالك بن نبي بتقديم تحليل مفصل يخصه فيضع مخططا للحضارة يبدأ بالميلاد الذي يتزامن مع ببزوغ فكرة دينية (الروح) والسند المحسوس لها حيث تتولى هذه الأخيرة إخضاع غرائزه والسيطرة عليها وفق قواعد محدودة ومنعها من التمرد وبذلك تخرج الإنسان من حالته البدائية الحيوانية لإنسان حضاري واعي  ثم ينتقل المجتمع إلى المرحلة الثانية وهي الأوج حيث يسلك منعطفا جديدا بسبب ظهور مشاكل وضروريات جديدة ، غير أن ثغرة هذه المرحلة أنها لا تسيطر على الغرائز وعندئذ تتحرر رويدا حيث ينخفض مستوى الأخلاق رغم ازدهار العلوم والفنون ثم تأتي المرحلة الأخيرة حيث تتحرر كل الغرائز وعجز الفكرة الدينية على إصلاح الوضع فتعم الفوضى وينتشر الجهل وهنا أتم المجتمع دورته الحضارية ،ثم يميز بين الإنسان الطبيعي الذي يمتلك القابلية والاستعداد لإنتاج الحضارة أما الإنسان الذي خرج من الحضارة فإنه مستهلك ولا يستطع استعادة حالته الطبيعة وذلك الاستعداد لتشكيل الحضارة مرة أخرى ولكن ما يبث ذلك الاستعداد هو الفكرة الدينية كونها تعالج المشكلة النفسية والاجتماعية لتوضيحها الرؤية الاجتماعية المغزى منها غير أن المجتمع يحتاج لتحدي معين يبث فيه غريزة المواجهة للبقاء .

العنصر الأول :الإنسان

يتطرق مالك بن نبي لدراسة مشكلة الإنسان حيث أن المشاكل الإنسانية متنوعة وتختلف حسب المجتمعات والأزمنة فالدول المتقدمة مشاكلها متعلقة بحاجات غير مشبعة وديناميكية مضطربة وهي تحتاج لمؤسسات أما المجتمعات المتخلفة تتعلق بالعادات الراكدة وهي بحاجة لرجال يعرفون كيف يستغلون العوامل المادية لتحقيق أهدافها ثم يصنف سكان الجزائر ،يوجد نوعان النوع الأول الذي يعيش بالمدينة وهو معطل عن العمل ،خاضع للإدارة الفرنسية ،قلة منهم يشغلون مناصب حيث يشكل نقطة التعليق لكونه فسخ الحضارة وأصبح مستهلك أما النوع الثاني الذي يعيش بالبادية ،يسعى للعمل رغم العدم و هو نقطة الانطلاق .

فكرة التوجيه:يقصد بها تنظيم الثروات والطاقات المحلية لتحديد دور كل عنصر من أجل تحقيق الحضارة بتوجيه الإنسان والثقافة ومختلف الجوانب الحياتية فسبب تخلف المجتمع الإسلامي يكمن في كون الثروات وجهت بطريقة خاطئة.

توجيه الثقافة: يُعرف الثقافة بمفهومه الخاص على أنها مجموع الصفات والقيم والأخلاق التي يأخذها الإنسان من مجتمعه والتي تحدد طريقة تفكيره ومنظوره للأشياء وسلوكياته وتتحكم في طباعه وهنا تكمن خطورتها ،وعليه يجب تصفيت العادات والتقاليد في إطار الاجتماعي والخُلقي ليكن هناك مجال للعوامل المُشكلة للحضارة  وقد حدد القرآن الكريم ذلك لتتناسب مع المنظومة الفكرية الإسلامية ومحاكمتها للشرع من حيث القبول والرد  ثم رسم طريقا للفكرة الإسلامية الصافية  نحو المستقبل حيث يتم ذلك بإحياء :

-المبدأ الأخلاقي.

-الذوق الجمالي.

-المنطق العملي.

-الصناعة.

الحرفية في الثقافة: يرى مالك بن نبي أن الثقافة قد انحرفت عن مسارها المؤدي للحضارة لتوظيفها لخدمة المصالح الشخصية والمادية دون السعي لتكوين مجتمع متحضر ولذلك يتوجب إعادة وضع الثقافة في مستواها الحقيقي وإقامة نظام تربوي لتوعية جميع الأفراد ونشرها بينهم.

معنى الثقافة في التاريخ:إن تاريخ المجتمع هو ما يشكل ثقافته ،يكون العادات والتقاليد ويورث العبقريات والأذواق ويمده باللمسة الحضارية الخاصة وباختلاف التاريخ تختلف الثقافة .

معنى الثقافة في التربية : الثقافة هي ما يربط جميع طبقات المجتمع ببعضها البعض ويحمل أفكارها وهي ما يؤدي بهم للتطور والتحضر ،وبذلك فهي تجمع كل الأفكار والأذواق لتشكل مركب اجتماعي .

 

التوجيه الأخلاقي:تكمن أهمية الأخلاق في نظر مالك بن نبي في قدرتها على إنشاء قوة التماسك الحضارية الضرورية في مجتمع يريد تكوين الوحدة التاريخية فهي تبني العلاقات الاجتماعية خاصة التي تحيي الصناعات والفنون أي أن كل المنتجات المادية هي نتيجة تعاون عملي من طرف شبكة علاقات اجتماعية مبنية على أسس أخلاقية دينية من طرف أفراد تجمع بينهم روح الجماعة .

التوجيه الجمالي :ذكر مالك بن نبي في هذا الفصل أن الصور الشكلية هي مصدر الأفكار ومصنفة الذوق،فالجمال هو الذي يجعلنا نستحسن أمرا ونستقبح آخر ،كما أنه يسعى لحل المشاكل ويؤثر على الأوضاع الاجتماعية وهو الإطار الذي يُشكل الحضارة .

المنطق العملي :ويقصد به العمل التطبيقي أي استخراج كل  الفوائد الممكنة من وسائل معينة باستغلال الإمكانيات والوقت والتقليل من المحاولات العشوائية وهذا ما يفتقده المسلم الحديث ولذلك يتعذر عليه تحقيق مشروع النهضة إذ عليه أن يطبق القيم والأفكار الإسلامية بدل التغني بها وبذلك ينتقل من وضع الكلام إلى وضع العمل .

الصناعة: يرى بن نبي أن الصناعة وسيلة تمكن المجتمع من المحافظة على كيانه واستمرار نموه كما أنه يؤكد على ضرورة إنشاء مجلس يقوم بتوجيه الفن لحل المشاكل المتعلقة بالتربية المهنية ووصى على بصناعة الفرد الحامل لرسالته في التاريخ .

المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي في بناء الحضارة :إن الإنسان كائن اجتماعي يهدف في تواصله مع الآخر التعبير على الجمال بطريقته فالمرأة تراه في الأنوثة والرجل يجده في القوة كما أنه يسعى لتكوين علائق خاضعة للمبدأ الأخلاقي أي أن الفرد هو المنتج للأخلاق والجمال من عاداته وتقاليده أو في الثقافة بكل أجزائها المتماسكة المترابطة والمتناسقة مع أخلاق وذوق وتاريخ الشعب وكلما كان المجتمع متطور كلما كانت أقرب للكمال والمثالية كما يرى مالك بن نبي أن هناك صلة بين المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي باعتبارهما يحددان الطابع الثقافي واتجاه الحضارة وقد صاغها في الطريقة الجبرية التالية :

مبدأ أخلاقي +ذوق جمالي=اتجاه الحضارة

وهي تعني أن المجتمع يخضع للمبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي حسب النموذج المتعامل معه ولذلك يختلف الفكر من مجتمع لآخر لتباين مفهوم الجمال والأخلاق بين المجتمعات حيث أن تقديم  القيم الجمالية على القيم الأخلاقية يؤدي للسيطرة والإجبار أما تقديم القيم الأخلاقية على القيم الجمالية يؤدي للتحجر والجمود  كما أنهما يؤثران على كل المجالات : الأسرية ،الأدبية وحتى السياسية ،لذلك حث بن نبي على تتبع مفعول علاقة (مبدأ أخلاقي +ذوق جمال) في مركب الحضارة لمعرفة الثغرات التي قد تنتهي في آخر المطاف إلى  خلل في توازن الحضارة وكيانها.

 

توجيه العمل: توجيه العمل هو الحلقة الثانية من مشكلة الإنسان وثغرته هي عدم وجوده في العالم الإسلامي فالسائد هو مجرد قتل للوقت فقط مع غياب التوجيه فالعمل هو الذي يحدد دور الأشياء في إطار اجتماعي ويجب تجاوز المكسب المادي الذي ينتجه والارتقاء لتوجيهه بمعناه المادي والمعنوي بتسيير الجهود الجماعية في اتجاه واحد أي يساهم كل فرد بمهنته في عملية  بناء وخلق بيئة جديدة وبهذا يأخذ العمل معناه(كسب العيش لكل فرد) ويتحد مع توجيه الثقافة وتوجيه رأس المال ويستشرق آفاقا جديدة وكلما تطور التوجيه كلما تحسن المستوى المعيشي الاجتماعي .

توجيه رأس المال: رأسمال هو آلية اجتماعية تحقق التقدم المادي حيث يغيب رأس المال في الدول الإسلامية فالموجود فيها هو الثورة وهي المكاسب غير متحركة وغير داخلة في الدورة الاقتصادية تسد حاجيات في إطار محدود ،والمشكلة في نظر مالك بن نبي تكمن في الركود حيث دعا إلى توجيه الثروة بتحويل معناها الاجتماعي من مجرد أموال راكدة إلى رأس مال متحرك ينشط العمل والفكر بشرط أن يكون هذا المال ذا طابع ديمقراطي وليس إقطاعي يقتصر فقط على فئة معينة فقط  ويجب إسهام كل طبقات المجتمع وبذلك تتحقق مصلحة الجماعة ويعم العدل ويضاف هذا التوجيه مع توجيه الثقافة والعمل وبذلك تتوفر كل الشروط الضرورية لتشييد حضارة تطابق إطار الفرد المسلم .

مشكلة المرأة: لم يعتبر مالك بن نبي مشكلة المرأة مشكلة منعزلة عن مشكلة الرجل فهما معا يشكلان مشكلة واحدة وهي مشكلة الفرد في المجتمع ،والفرد يشكل عامل مهم في تحقيق النهضة ،حيث يرى أن أول خطوة لحل مشكلة المرأة هي عدم المقارنة بين الرجل والمرأة أو محاولة إيجاد قيمتها فهذا مجرد افتراء وخلق الفتنة ،وعدم تتبع أقاويل دعاة التحرر أو حتى الذين يرغبون في إقصائها من المجتمع ،فهو يرى بأن كلا الطرفين تدفعهم الغريزة  فدعاة التحرر يريدون تحرير المرأة من عفتها وتخرج لهم في زينة كي توقظ غرائزهم وترضي شهواتهم أما الذين يريدون إبعادها فهم يدافعون عليها بدافع الغريزة الجنسية أيضا .

ولكي تحل مشكلة المرأة يجب التحرر من النزعة الجنسية أولا ثم إيجاد حل تكون فيه مصلحة الجماعة لا المرأة وحدها ،كما أن تقليد المرأة المسلمة للمرأة الأجنبية لا ينفع وخلق ثغرة خطيرة في المجتمع فمشكلة المرأة المسلمة مشكلة إنسانية تتوقف على تقدم المدنية ،فالمرأة الأوروبية تم استغفالها ودفعها نحو الخطر تحت شعار التحرر وبذلك فقدت وظيفتها الأساسية وهي حفظ الأسرة وبقاء المجتمع ثم يقترح أن تعقد نساء العالم الإسلامي مع علماء التربية والأطباء وعلماء الاجتماع وعلماء الشريعة وغيرهم لكي يتم مناقشة المشكلة وتحليلها لتحديد مهمة المٍرأة وتكون نتيجته وضع منهج صحيح وسليم لحياة المرأة وبذلك تتحقق مصلحتها ومصلحة المجتمع . ثم يرد عمل المرأة الأساسي لبناء الأسرة فالمرأة المسلمة قد قلدت الأجنبية في عملها وبذلك تخلفت عن ذلك ونتج عن غيابها ،حضور المرأة الأجنبية في شعور شباب اليوم المسلم مثلا في الجمال ،ولا يزال مصير المرأة المسلمة مجهول وفقا لتغيرات الحياتية الخاضعة للتطور وفي الأخير يؤكد على ضرورة تحليل المشكلة بانعقاد مؤتمر ثم تنفيذ ما تم توصل إليه فالحلول النظرية لا تغير شيئا من الواقع .

مشكلة الزي: اعتبر مالك بن نبي الملبس إحدى عوامل التوازن الأخلاقي الاجتماعي وقوة مؤثرة على مرتديها حيث دعا إلى مسايرة النهضة في اللباس أيضا  والتغيير اللباس حسب مقتضيات الحالية بدل التقليد الممل .

الفنون الجميلة : يرى بن نبي أن الفن وسيلة للتأثير في الأنفس ،حيث يكون تأثيره ايجابي أو سلبي استنادا على وسائله وهدفه ورسالته ،فالفن في العالم الإسلامي لا يتعدى تلك الصورة الجنسية ولا يتعدى الفنون المتداولة(الموسيقى ،الغناء) ومعظمه لا يحتوي على أي قيمة تربوية أو معنوية ،فهو يدعو لتهذبيه أولا وزرع القيم الأخلاقية والجمالية فيه ثم يؤكد على ضرورة جمعه مع العبقرية والجهد الشخصي والموهبة فالموهبة المجردة سرعان ما تختفي دون جهد والجهد دون إبداع لا يحدث تأثير . كما يدعو إلى تبسيط الفن واندماج الفنانين في المجتمع بدل التعالي وتعقيد الفن ،فالفن رسالة سامية.

العنصر الثاني :

التراب: يعد التراب عاملا من عوامل الحضارة  حيث تناوله مالك بن نبي من قيمته الاجتماعية لا من ناحية خصائصه وطبيعته ،فهو يستمد قيمته من قيمة مالكيه وكيف يقومون باستثماره  ،فأرض البلاد الإسلامية تعاني شيئا من الانحطاط والتهميش فغزو الصحراء للشمال يتزايد ولم يتدارك سكانها ذلك ،إذ أنهم الهروب بدل المواجهة وإيجاد حلول وبذلك يتبخر التراث الحيوي وانقرض رجل الفطرة والتأثير سلبا على مصلحة المجتمع بأكمله وموت الأرض الذي أدى إلى تدهورات اقتصادية ومع إبراز الواقع المرير عقب بن نبي بالتخطيط لإيجاد حلول وتوصل إلى أنه يتوجب القيام بعملية التشجير واستصلاح الأراضي وترميز الرغبة في البقاء بالشجرة .

العنصر الثالث الوقت : يعد الوقت من عناصر تشكيل الحضارة حيث يكون ثروة أو عدم حسب استغلاله ويختفي العدم عندما تستيقظ في الشعوب غريزة البقاء،ومشكلة العالم الإسلامي أن وقتهم ينتهي للعدم فقط  فهم لا يدركون معناه ولا تجزئته الفنية وبذلك تغيب الإنتاجية ويعم الكسل والجمود لذلك وجد بن نبي أنه من الضرورة أن يفهم الشعب الإسلامي فكرة الزمن فاقترح حلا تربويا وذلك ببث تجربة يتعلم فيها أفراد المجتمع القيام بعمل ما خلال نصف ساعة فقط وبذلك يتكون لديه الانضباط والفعالية وكلما تكاثفت الجهود وطالت المدة تحققت المصلحة الحياة الإسلامية في جميع مجالاتها الحياتية وتحققت النهضة الحقة .

الاستعمار والشعوب المستعمرة –المعامل الاستعماري- :يرى بن نبي أن المعامل الاستعماري مجرد وهم صنعه المستعمر لفرض سيطرته على الفرد المُستعمر فقيد قيمه الصناعية والخامة بتقييد عبقريته وتحطيم قواه وتنقيص من شأنه ووضع العقبات في طريقه وسلبه كل طريقة تمكنه من إقامة حياته ونشر أفكاره وبذلك فهي تعجزه وتحطمه بطريقة غير مباشرة لإدراك المستعمر لقوته ثم يتطرق لأصل الاستعمار كنكسة إنسانية أصوله رومانية وأعقبها العالم الإسلامي إذ اختلافا في التفرقة السياسية فالإسلامي افتتاح الأراضي وكانت شعوبهم موحدة بالإسلام  أما الرومان وغيرهم قد غزو وسلبوا ،غير أن الكاتب في نهاية الفصل لا يرى الاستعمار بتلك السلبية إذ فيه جانب إيجابي بل إنه قد أحيا الشعب المستعمر من جديد من سباته العميق ،خاصة أنه لا يستطيع التصرف في الزمان والمكان وتقييد العبقرية وبذلك يستطيع الفرد المسلم أن يحط كل المعتقدات الباطلة التي ورثها له الاستعمار ويبدأ في تشييد الحضارة من جديد .

معامل القابلية للاستعمار:  يعد مالك بن نبي القابلية للاستعمار عاملا باطنيا للخضوع للاستعمار وهو تقبل الرجل الأهلي لصبغة الاستعمار ويعيش وفق الحياة التي رسمها له ويكبح عبقريته وأفكاره لتغيير واقعه ،أما العامل الخارجي فهو يعمل المستعمر على تجهيل شعبنا كي يستغلنا ويعدم فرص العمل كي نخدمه بثمن بخص ويجردنا من أخلاقنا كي يعم الاضطراب الاجتماعي في مجتمعنا ويغرس الفتنة بين الأعراق كي يفرقنا .والحل عند بن نبي يكمن في في التخلص من الرضوخ للاستعمار من الناحية  الواعية والغير الواعية ودراسة مرواغة المستعمر والعمل على نقاط ضعفنا وتداركها .

مشكلة التكيف: في ختام كتابه سلط الضوء على ردة فعل الشعوب المستعمرة نحو الاستعمار حيث أنها تكيفت مع الوضع الاستعماري مما أدى إلى ظهور مجتمع مضطرب بعدة نزعات مختلفة واستعدادات متناقضة في واقعنا الحالي ولذلك تختلف الأحوال الاجتماعية من ناحية التفكير والملبس وغيرها وحتى في الأوساط العائلية نجد شروخات واضحة مما يؤدي إلى الاصطدام .ثم قدم دراسة لمشكلة الحضارة حيث يرى بأنه يجب تدارك السلطة الوثنية التي تتحكم في البلاد وإزاحتها وعدم الاستسلام لوضع المجتمع الإسلامي على سكة الحضارة والتقدم نحو الأمام والتغلب على العثرات ونشر ثقافة يشترك فيها جميع الأعراق والطبقات وبذلك سيستعيد المجتمع توازنه الذي فقده .


الخميس، يونيو 2

قراءة الكُتب أم مشاهدة الأفلام ...أشكال التلقي

تنقسم الأذواق لم يفضل الكُتب على الأفلام والعكس فالصنف الأول الذي يفضل الكتبُ يرى بأن الأفلام تفسد العمل الأدبي ولا اعتبار للقيمة الأخلاقية والفنية وتحذف الكثير من التفاصيل كما أنها تقييد خيال المشاهد بإلزامه بخيال المخرج بينما في القراءة يستخدم خياله وتجربته الذاتية للرسم الشخصيات والأحداث كما يرونها الطريقة الأنسب لاكتساب المعرفة وهي أول وسيلة لاكتساب الثقافة العليا مهما كثُرت وسائل التلقي كما القراءة تُكسب الأسلوب اللغوي وتكسبه مهارة التعلم الذاتي كما أنها عملية بطيئة تكلف وقتا للاستيعاب والتركيز وفهم الأحداث بتفصيلها وبذلك يفهم القارئ بعمق أكثر من المشاهد أما الأفلام قلة منها ما يعلم تنحصر في الأفلام الوثائقية غير ذلك فهي تنحصر في مجال تنمية البشرية والتحفيز وتغليب كفة الخيال أكثر وعندما يتعلق الأمر بالبحث والأكاديمي فالكتاب يصلح مرجعاً وأداة يمكن قياس دقتها العلمية وهما أمران ممكنان ومفيدان على المستوى البعيد، عكس المواد المشاهدة والمسموعة التي يصعب الرجوع إليها أو الانتقاء منها فإيجاد فيلم ملهم أعلى بكثير، خاصة أن أغلبها تلعب على العاطفة ولا تخاطب العقل وإلى جانب الاختلافات السابقة التي ترجح بوضوح كفة القراءة، والتي يمكن أن تسمح التجربة الفردية باختلاف أو انقلاب النتائج المترتبة عليها في بعض الحالات، تحسم الأبحاث العلمية المسألة لصالح القراءة، فالدراسة التي أصدرها فريق من جامعة توهكو اليابانية عام 2013 توضح أن زيادة عدد ساعات مشاهدة التلفاز مرتبط بزيادة عداونية الأطفال وانخفاض مستوى مهارات المنطق اللفظي لديهم، وفي المقابل أوضحت دراسة أجراها فريق من جامعة إيموري الأميركية أن قراءة الروايات تزيد من التواصل في أجزاء من الدماغ متعلقة باللغة، وتزيد من نشاط المنطقة الحسية الحركية في الدماغ. وعشرات الدراسات الأخرى توضح ارتباط القراءة بتقليل مستويات الإرهاق والتوتر والضغط النفسي وتحسن الصحة .

لكن الأفلام من جهة تقتصد الوقت وجهدا أكبر كما أن قراءة الكتب مفيدة جدا ولكن البقاء مع الكتب وعدم دخول معترك الواقع هو خطأ فادح . فقد تقرأ الكثير من الكتب وتصير عالما ولكنك لا تمتلك الثقة بالنفس أو أو لا تمتلك روح المغامرة ، بل قد يغلبك شخص أُمي لكنه تربى قي معترك الحياة وتعلم حيل وألاعيب وفنون صراعات الحياة. مدرسة الحياة ومدرسة الكتب كلاهما ضروري ، لكن يجب عدم إهمال مدرسة الحياة وتركها والبقاء مع الكتب أو المعلومات في الانترنيت فمدرسة الحياة تقوي عقلك وتفكيرك ونفسك وجسمك بينما مدرسة الكتب والانترنيت تقوي عقلك وتفكيرك فقط ( على افتراض انك قرأت معلومات صحيحة وفهمتها) .. وهناك نقطة جوهرية مهمة جدا، وهي أن ترجمة ما نقرؤه إلى الواقع يحتاج الى موهبة . فقد تجد شخص يمتلك الكثير من المعلومات لكنه لا يعرف تطبيقها في الواقع. ولذلك فان ممارسة الحياة العملية مع الناس هي الطريقة الأساسية لتفعيل ما تعلمناه في الكتب. كلما اقتحمت الحياة العملية أكثر فان المعلومات النظرية تختلط بالواقع العملي ويصير لها معنى واقعي. وأحيانا يدفعك اصطدامك بمشاكل الواقع للاطلاع على المعلومات في الكتب فيصير التفاعل الضروري بين الكتب والواقع.

 

لكن النقطة الأهم لم يفُضل البعض الكتب على الأفلام والعكس ؟

 

يعود هذا إلى نمط  شخصياتهم فهناك نوعان : السمعيون والبصريون

فالذين يفضلون الكتب بصريون والذين يفضلون الأفلام سمعيون وهذه سمات كل نمط :

النمط الاول : البصري

ـ يستخدم لغة الجسد في التعبير عن كلماته و يجسدها بالإيماءات اليدين التي يحركها في مستوى الرأس ناحية العينين

ـ أصحاب هذا النمط يتنفسون ببطء من خلال الجزء العلوي من الصدر فحسب

ـ التحدث بسرعة كبيرة ونبرة مرتفعه أكثر منها متوسطه و يحب الإيجاز في الحديث

ـ كبيرًا يحب الاعتناء بشكله و مظهر و يفضل اللباس الفضفاض و الخفيف .

ـ يحب التنظيم و الترتيب وفق نسق يحبه

ـ يسرح أثناء الحديث و يأخذ وقتا طويلا للتذكر لان التذكر عنده مرتبط باستدعاء الصورة

ـ ناجع في القراءة السريعة

ـ شديد الانتباه و الملاحظة لما حوله من أشياء.

ـ يجيد ضوابط الرسم الكتابي؛ حيث إنه يتخيل رسم الكلمة في ذهنه.

ـ يتذكر ما يراه أكثر مما يسمعه.

ـ يحفظ بالربط الصوري (رسم بياني، صورة، خريطة)

ـ عادة لا يتشتت ذهنه بالضوضاء.

ـ عادة يعلم ما يريد قوله، لكن صياغته في كلمات مناسبة هي ما يشكل عليه.

ـ ينسى الأوامر الشفهية إلا إذا كُتبت له على ورقة. عادة ما يسأل الشخص بإعادة ما قاله له.

ـ في أثناء المحادثات الهاتفية أو الاجتماعات يعبث بسلك الهاتف أو يرسم على ورقة بلا وعي.

ـ ينسى الرسائل الشفهية عند نقلها إلى الآخرين.

ـ إجاباته مختصرة (عادة بنعم أو لا)

ـ يفضل الشرح التصويري عن مجرد الكلام و الشرح.

ـ يحب الفنون والرسم أكثر من الأناشيد.

ـ قد لا يركز فيما يقال أمامه شفهيًا، و لكنه يحاول ذلك.

ـ يكره الزحمة، و يحب أن يجلس في مكان واسع.

ـ يفكر و يخطط و يتحدث دائما عن أمور سيفعلها في المستقبل شخص حالم

ـ يستخدم الجمل و الكلمات التي لها علاقة بالبصر مثل )( تصور ، يلمح ، انظر ، يرى ، لمعان  بريق ، .....الخ)

ـ يمل من الحديث الطويل و يكره الثرثرة

ـ يحرك عينيه راسيا إلى فوق

النمط الثاني : السمعي

ـ يكون ما بين الهادئ والحركي المنفعل ،يعتمد على معلوماته عن طريق السمع ،وتؤثر فيه الكلمات كثيرا

ـ يتنفس بانتظام ولكن من منطقة منتصف الصدر .

ـ يتحدث بصوت عذب متغير الطبقات وبسرعة منتظمة بغرض لفت انتباه من حولهم

ـ يحرك عينيه أفقيا ناحية الأدنى

ـ لديه القدرة على حفظ الأرقام و الاسماء

ـ صوته واضح و مختلف النغمات و لديه القدرة على تقليد الآخرين

ـ يحرك شفتيه وينطق الكلمات أثناء القراءة.

ـ يحب القراءة بصوت عالٍ،و يستمتع بالاستماع.

ـ يجيد تقليد الأصوات و النبرات المختلفة.

ـ يفضل الكلام على الكتابة.

ـ يتكلم بشكل موزون.

ـ متحدث فصيح و بليغ.

ـ يتعلم بالاستماع، و يتذكر ما نوقش أكثر مما شوهد.

ـ ثرثار يحب الكلام والنقاش والتفاصيل المطولة.

ـ لديه مشكلة في الأنشطة التي تعتمد على التصور كالرسم و ترتيب الصور.

ـ يُنصح بالمذاكرة عن طريق استماع شريط يسجله بنفسه للمادة المدروسة.

ـ يستعمل الكلمات و الألفاظ التي لها علاقة بالسمع مثل :رن ، حديث ، إصغاء ، يسمع .....الخ

ـ يميل يمينا و شمالا أثناء الحديث بالهاتف

ـ ينزعج من الأصوات فأي صوت مزعج يمكن أن يشتت انتباهه.





الثلاثاء، مايو 10

ملخص لكتاب ميلاد المجتمع لمالك بن نبي

 عنوان الكتاب: ميلاد المجتمع – الجزء الأول _شبكة العلاقات الاجتماعية_

سلسلة: مشكلات الحضارة

الكاتب: مالك بن نبي

الترجمة : عبد الصبور شاهين

دار النشر : دار الفكر

سنة النشر :1436 ه -2015م

الطبعة : العاشرة

عدد الصفحات: 128 صفحة

عدد الفصول: 16 مبحث

 

تلخيص الكتاب:

المقدمة : طرح الموضوع المعالج في الكتاب  وتوضيح الأمور بضبط المفاهيم الأساسية ، أهمها المجتمع اصطلاحيا بشكل عام من أجل  إعطاء فرصة للقارئ العربي والمسلم للتأمل في تاريخ ميلاد المجتمع ، وبيان أن النهضة الحقة تقوم في هذه الظاهرة الاجتماعية .

المبحث الأول: تحت عنوان أوليات إبراز هدف الكتاب ومحاولة تبسيط المصطلحات لجعل الموضوع أكثر قابلية للنقاش وإنشاء إطار فكري قبل معالجته من الناحية التاريخية وابراز الفرق بين المجتمع الطبيعي والمدني .

المجتمع الطبيعي تحيطه معالم ثابتة وشبهها بمملكة النحل أو النمل

المجتمع البدائي يخضع لقانون التغيير

بعد ذلك يتطرق لكيفية نشوء المجتمع التاريخي

الطريقة الأولى :يتركب من مواد أولية ليس لها تاريخ حيث نشأت هكذا المجتمعات التاريخية الأولى إبان الثورة الزراعية في العصر الحجري الجديد  

الطريقة الثانية: استخدام عناصر استخدمت في مجتمع تاريخي سابقا مثل ما فعل المجتمع الأمريكي الذي استخدم عناصر الأوروبية أو كالهجرة التي كونت الاسيكمو الذي انتزع مكوناته من المجتمعات المغولية الصينية في الشرق الأوسط

ويقصد بالاستعارة إعادة تركيب ما تبقى من مجتمع ما مثل المجتمع الغالي بعد معركة أليزيا

ببناء المجتمع التاريخي يحتوي على الجوانب التالية

-المصدر التاريخي لعملية التغيير المطردة

- المواد التي  تمر بتأثير هذا التغير من حالتها قبل الاجتماعية ، مرورا يمكن معه أن تستولي عليها اليد الأخرى إلى حالة تاريخية جديدة

-القواعد العامة أو القوانين التي تسيطر على عملية التغيير

التمييز بين نوعان من المجتمع:

النموذج الجغرافي : المجتمع الذي يوجد  بسبب الظروف الطبيعة الخاصة التي يُوجد بها  كميلاد المجتمع الأمريكي حيث كان نتيجة هجرة أوروبية التي تكيفت مع الظروف الطبيعة في القارة الجديدة

النموذج الفكري:المجتمع  الذي يوجد لتلبية فكرة والدفاع عنها والتي تكون بناء واحد ذات طابع ديمقراطي كالمجتمع الإسلامي أو يكون طبقي ومنقسم لطوائف متراكبة مثل المجتمع الهندي أو االبرهمي

 

بغض النظر عن تشكيل المجتمع إلا أن المجتمع نتيجة غريزة الجماعة التي تدفعهم للتكتل لتحديد شخصيته المستقلة ، حيث يفصل في ذلك بطريقتين :

-فقدان المجتمع لتاريخيه وشخصيته لكن رغم ذلك يحتفظ الأفراد بغريزة العيش في إطار جماعي فعندما اختفى المجتمع الغالي بقي أفراده واندمجوا في المجتمع الروماني

-واختفاء الأفراد ولكن يبقى المجتمع يحتفظ بشخصيته وتاريخه ويفرض نفسه على الأجيال القادمة

وبهذا فإن المجتمع يحمل صفاته الذاتية التي تضمن استمراره ودوره في التاريخ وهو الذي يتجسد في شبكة العلاقات الاجتماعية التي تربط الأفراد وتوجههم لرسالة المجتمع الخاصة به

المبحث الثاني : معنون بالنوع والمجتمع يعيد مالك بن نبي ضبط مصطلح المجتمع وجهة النظر الوظيفية أي زمنية حيث يميز بين المجتمعات و الجماعات الإنسانية

الجماعات الإنسانية :لا يغير الزمن علاقاتهم الداخلية ولا يتغير نمط حياتها وتتسم بجمود الصفات الاجتماعية وتشابه القطاعات الزمنية ولا تتطور

المجتمعات : الجماعة التي تتطور ابتداء من نقطة الميلاد وتغير خصائصها الاجتماعية بإنتاج وسائل التغيير مع علمها بالهدف وراء التغيير  

-نقطة الميلاد- وصف حديث يسجل ظهور شكل من أشكال الحياة أي نقطة التغيير .

 

عناصر المجتمع :

-حركة يتسم بها المجتمع الإنساني

-إنتاج أسباب الحركة

-تحديد اتجاهها

 الحركة تساعد على التفرقة بين المجتمع والجماعات الإنسانية حيث أنها تؤدي إلى التطور أو التخلف والهلاك ولكن انعدامها يجرد الجماعة  من تاريخها وغايتها  

وملخص الفصل أن الطبيعة توجد النوع لكن التاريخ يصنع المجتمع ودور الطبيعة يتمثل في المحافظة على البقاء .

 

المبحث الثالث: معنون بالآراء المختلفة في تفسير الحركة التاريخية ، يفسر الكاتب الشروط الأولية لحركة المجتمع ، حيث يرى بأن الوسط الإنساني المندمج في حركته ينتج أسبابها على عامل أساسي يقهر الخمود الفطري ويتطرق لتفسير هيجل وماركس وبعض المفكرين لهذه الظاهرة

هيجل :سبب الحركة  يكون أخلاقي ، اقتصادي ، اجتماعي حيث يؤدي للتناقض مع الحالة الراهنة فتحدث الحركة وتتولد عنها تعارضات أخرى تكون القوة المحركة والمغيرة للمجتمع .

الفكر الماركسي: التعارض يؤدي إلى تغيرات اجتماعية ذات طابع اقتصادي

-إلا أن الفكر الشيوعي لم يتعدى حدوده الجغرافية  ولم يتأقلم ولا يستطيع تقديم تفسيرات –

جون آرنولد توينبي : التحدي هو ما يوجه الفرد والجماعة ، وإما أن يكون ضعيفا لا يستثير  أي ر د فعل أو رد فعل ضعيفا لا يكفي للتغيير، أو قويا إلى  درجة إلى يكون لأي رد فعل للمجتمع تأثير في   مواجهته، أو يكون محفزا للمجتمع ليرد عليه بأسلوب يؤدي إلى  تغيير المجتمع  وفي ذات الوقت يستجيب بفعالية هذا التحدي وهو ما يطلق عليه التحدي المناسب.

الإسلام : وضع الإسلام المسلم بين الوعد والوعيد وبينهما تقع القوة المحركة للفرد والمجتمع

الوعيد هو الحد الأدنى الذي لا يوجد دونه جهد مؤثر والوعد هو الحد الأعلى الذي يصبح الجهد من ورائه مستحيلا يضرب مثال على قدر هتما على تحريك المجتمع ببلال بن رباح فهو كان يتحمل العذاب هو ينظر لوعد الله لأهل المسلمين بالنصر والجنة، وبالمرأة التي  أصرت وأحلت على النبي أن يرجمها حتى تأثير الوعيد وخوفها من عقوبة الآخرة.

 

المبحث الرابع: معنون بالتاريخ والعلاقات الاجتماعية

يتطرق مالك بن نبي لتحليل آلية الحركة التاريخية ويصل إلى أن صناعة التاريخ تتم تبع تأثير الطوائف الاجتماعية الآتية :

-تأثير عالم الأشخاص

-تأثير عالم الأفكار

-تأثير عالم الأشياء

حيث تعمل هذه العوالم بشكل مشترك  إذ أن الوسائل تنفذ النماذج الإيديولوجية لتحقيق غاية تم تحديدها سابقا  وهي صلات الضرورية لتحقيق الحضارة كما أنها اجتماعها يخلق عالما آخر وهو مجموع العلاقات الاجتماعية الضرورية وبهذا يتم تطور المجتمع .

 

المبحث الخامس : عنوانه أصل العلاقات الاجتماعية حيث أن تأسيس شبكة العلاقات الاجتماعية هي العمل التاريخي الأساسي الذي يقوم به المجتمع وهو ميلاده وهذا أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم حيث عقد ميثاقا غليظا بين المهاجرين والأنصار والهجرة كانت نقطة بداية وميلاد التاريخ الإسلامي 

والتاريخ يبدأ عندما تتكون العوالم أو ينتهي في ظل تمزق شبكة العلاقات وهذا ما حدث للمجتمع الإسلامي  إبان الاستعمار

 

المبحث السادس :تحت عنوان "طبيعة العلاقات" يتفرع لعدة أفكار

الحضارة هي ما يربد بين عالم الأفكار والأشخاص والأشياء في مكان وزمان معين وأول تغيير للمجتمع هو جعل الفرد شخصا بوصله بالعلاقات الاجتماعية والتي هي ضرورية للقيام بنشاط اجتماعي سواء كانت مدنية أم عسكرية وأكثر ما يدل على ذلك هي صلاة الجمعة  التي تجمع المسلمين فهي رمز لميلاده وتكون علاقاته .

هذه العلاقات تختلف من مجتمع إلى آخر حسب الثقافة التي تسوده حيث يتطرق مالك بن نبي لبعض الأمثلة من المجتمعات الدينية المختلفة

بعد ذلك يناقش العلاقة الاقتصادية تحديدا المدرسة الاشتراكية الماركسية التي ترجع شبكة  العلاقات الاجتماعية إلى الاقتصاد حيث يرى بأنها ناقصة ولا تحقق الثقافة المطلوب وهي غير قابلة للتطبيق والأخذ بها لأنها مادية والتغيير الحق هو الذي يحدث لروح المجتمع وتطغى عليها اللمسة البراغماتية وتحط من مستواه الأخلاقي وبذلك هي تساعد على القيام ببعض الوظائف الاجتماعية لا غير في نطاق العمل المشترك .

 

المبحث السابع : عنوانه "الثروة الاجتماعية "

الفكرة الأولى : تطور المجتمع يرتبط بكم الأفكار وليس بما يملكه والأفكار  الفعالة هي التي تبني شبكة العلاقات الاجتماعية متينة  وبذلك تضمن نجاة المجتمع وقدرته على مواجهة الأخطار وقد تسقط المجتمعات رغم وجود الأفكار ويعود لغياب شبكة العلاقات مثال ذلك سقوط المجتمع الإسلامي وتعرضه للنكسات الفرنسية مثلا رغم أفكاره وكثرة الأشخاص بسبب تحلل العلاقات في العصور الأخيرة

الفكرة الثانية :  دورات المجتمعات

الحالة الكاملة :الخصائص والملكات تحت سيطرة الروح ومتصلة بالاعتبارات الما ورائية

الحالة التالية : الخصائص تحت سيطرة العقل ومتجهة نحو المشاكل المادية

مرحلة التحلل : تمرد الغرائز من سيطرة الروح والعقل وغياب النشاط المشترك ..

 

الفكرة الثالثة : المجتمعات الحديثة تحقق انسجامها وترابطها بعلاقات حكومية وغيرها وهي بشكل ما مادية وأكثر الدول التي تحقق شبكة العلاقات الاجتماعية هي التي تقدس الإنسانية وأعظمها الإسلام في العهد المدني

المبحث الثامن :عنوانه"المرض الاجتماعي "

الفكرة الأولى :جميع المجتمعات تستقر ثم تزدهر ثم تنهار ، سبب الانهيار يعود إلى تفكك شبكة العلاقات الاجتماعية بصورة نهائية حيث يصبح عاجز على أداء أي نشاط مشترك  يعود إلى تضخم الذوات ويصبح النقاش لا يدور حول إيجاد حلول للمشكلات بل البحث عن حجج ويتحول الشخص لمجرد فرد مجرد من النزعات الاجتماعية

مثال : أئمة الفقه الإسلامي لم يهتموا للمشاكل (الواقعية) التي تعيق المجتمع بل اهتموا بالمشاكل الخيالية كالبحث عن جنس الملائكة والحلول الصحيحة تكمن في مسايرة ظروف البلد وعدم إهمال الجوانب الوقائية والمرضية والعناية بالعوالم فأي فساد يلحق بعالم يؤثر بالعالم الآخر .

 

المبحث التاسع:عنوانه"المجتمع والقيمة الخلقية "

القيمة الخلقية هي عنصر أساسي في النشاط المشترك وسبب وجود العلاقات الاجتماعية ولكن هل ينتج المجتمع القيمة الخلقية التي توجهه وتدفعه لغايته

ولنأخذ الزواج مثال: من المعروف الزواج واتحاد الجنسي هو أول حلقة  في الشبكة الاجتماعية فلو ترك الأمر لمبدأ الحاجة والمنفعة ( لكان اختلاط الجنسي بشكل بيولوجي طبيعي سيحقق الأهداف المنشود وهو التكاثر الإنساني  في إطار ما يطلق عليه الاتصال في نطاق الحرية الجنسية) لكن ما نراه في كل المجتمعات الإنسانية حتى تلك التي تطلق على نفسها –المدنية- هو أنها تسمح بالاتحاد بين الجنسين ضمن قيمة خلقية تسمى الزواج الذي يبارك اتحادهما بإشهاره ضمن خطة دينية ورمزية معينة. ولنأخذ مثال آخر: العرب في  الجاهلية ظلوا يعيشون منذ إسماعيل وإبراهيم إلى بعثة الني صلي اهلل عليه وسلم ضمن مبدأ (الحاجة والمنفعة) فلم ينتجوا أي شيء سوى بعض المعلقات والأشعار. لكن بمجرد بزوغ فكرة قيمة وأخلاقية بينهم وتأثرهم بها انقلب حالهم فإذا هم يسيطرون على بقاع شاسعة من العامل ويبنون  حضارة تناطح غريها من الروم والفرس يف سنوات تعد ذرات من التاريخ الذي استغرقته تلك الحضارات لتقوم. وهكذا فكل مجتمع يسري على خطة أخلاقية معينة مل ينتجها بنفسه ولكنها تنظم نشاطه يف سبيل تحقيق غايته وكلما حدث الاختلال بالقانون الأخلاقي في مجتمع معني حدث تمزق في شبكة علاقاته التي تتيح له أن يصنع التاريخ.

وبذلك فإن القيمة الخلقية لا تنبثق عن المجتمع لكنها تنظم نشاطه لتحقيق غايته .

 

المبحث العاشر : معنون ب"الدين والعلاقات الاجتماعية "

العمل التاريخي ينتج بسبب عارض غير عادي أو تحد يخلفه الوسط الطبيعي أو البشري حسب توينبي أو ظرف استثنائي حسب هيجل

حيث يوجد نوعين من المجتمعات :

المجتمعات التاريخية التي تسجل حدوث ظرف استثنائي ليكون نقطة انطلاق في تاريخ المجتمع وتتفق مع ظهور فكرة دينية فهي التي تنتج العلاقات الاجتماعية إذن فالعلاقة الروحية بني الله والإنسان هي التي تلد العلاقة الاجتماعية في صورة قيمة أخلاقية ويمكننا أن ننظر للعلاقة الاجتماعية والروحية من الوجهة التاريخية ومن الوجهة الكونية على أنهما عنوان تطور واحد. فالعلاقة الاجتماعية التي تربط بين أفراد المجتمع الواحد ما هي إلا ظل للعلاقة الروحية التي تربط الإنسان مع الله في مجتمع زمني و بما أن الإنسان يحتفظ بالعلاقة دينية واحدة وعلاقات اجتماعية متعددة مع الأفراد الآخرين، إذن كلما قويت العلاقات الدينية بين أفراد المجتمع كلما أصبحوا أكثر قربا من بعضهم وزادت الفاعلية الاجتماعية الدينية التي عبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه المؤمنين بالبنيان الذي يشد بعضه بعضا.

المجتمعات البدائية : مجموعات الإنسانية الراكدة التي لا تتعرض لأي عارض غير عادي.

 

المبحث الحادي عشر : عنوانه"شبكة العلاقات والجغرافيا "

ارتباط الفكرة الدينية بالمكان الذي تنشئ فيه حيث يجب أن يكون مناسب وإلا يجب عليها الهجرة لتحقيق ظهورها  ومثال ذلك الديانة المسيحية حيث ولدت في نطاق جغرافي مشغول مسبقا بالأفكار اليهودية والرومانية فكان لابد أن تهاجر للبحث عن طاق فيه المكونات اللازمة لبناء الحضارة ويكون غير مشغول بأفكار أخرى ولكن لم تحصل عليه إلى بعد اثني عشر قرنا كي تجد المهد المناسب في أوروبا الغربية فبدأت تجمع شتات الحضارة الرومانية وتعيد تشكيلها لتبني حضارة غربية حديثة  وبما أنها استخدمت مكونات شغلت من قبل فقد طغى عليها الفوضى والاضطراب في العصور الوسطى حتى بدأت تنظم مرة أخرى في عصر النهضة الذي يطلق عليه اليوم المجتمع الغربي وبهذا المسيحية هي التي كونت شبكة العلاقات الضرورية التي أحدثت نشاط وبدأت التاريخ وكونت الأنا الأوروبي وبهذا فإن تطور الإنسانية يرتبط بالدين في الواقع الاجتماعي .

 

المبحث الثاني عشر : تحت عنوان "العلاقات الاجتماعية وعلم النفس "

صحيح أن المجتمع للكثير من الشروط لكن يجب أن تكون هناك أيضا ظروف معينة ليندمج فيها الفرد داخل الجماعات وهي  التي تدعى بالمنعكس الشرطي ومعناها العلاقة التي تكون بين مجموعة من الأفعال المنعكسة المنظمة لسلوك الفرد وبين شبكة العلاقات التي تتيح لمجتمع ما أن يؤديه نشاطه المشترك وبذلك المجتمع يخلق الانعكاس الفردي والانعكاس الفردي يقوده للتطور ولكي يدخل الفرد في شبكة العلاقات الاجتماعية يجب أن تكون هناك شروط لقبوله حيث يجب أن يستغني عن الانعكاسات المنافية للنزعة الاجتماعية ليكتسب الانعكاسات الأخرى التي توافق حياته الاجتماعية ودور المجتمع هنا يكمن في تصفية وتنحية النزعات البدائية وجعله أكثر خلقا بواسطة  الدين الذي هو جزء منه  وبذلك فالمجتمع يبني الأنا ويحدد عناصره الشخصية وتزوده منذ ولادته بمجموعة من العقائد والخرافات التي تم نقلها من جيل لآخر عبر العصور .

 

المبحث الثالث عشر : معنون ب " فكرة التربية الأخلاقية "

المنهج الذي يسير عليه المجتمع يطلق عليه " التربية الاجتماعية "حيث يتم أخذ قواعدها العامة من علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس ، لكن مشكلة التاريخ تكمن في الفرد وعلاقته بالإطار الاجتماعي وطريقة تأقلمه معه

الفرد الذي استطاعت التربية الاجتماعية أن تجعله يتخلى عن بعض رغباته وشهواته ويعتنق أفكارا أخرى وينتظم في عجلة المجتمع  ليكون فعال ومتناغما مع غيره من أفراد المجتمع، ببساطة لدى ذلك الفرد نظام من الأفعال المنعكسة  تحكمه فكل فكرة عن التربية الاجتماعية يجب أن تصدر من قاعدة تقول: أنه لكي يتم التأثير في سلوك مجتمع معني وفي سلوك نموه الذي يتكون منه أو بعبارة أخرى: لكي يمكن بناء نظام تربوي اجتماعي ينبغي أن تكون لدينا أفكار واضحة عن العلاقات والانعكاسات التي تنظم استخدام الطاقة الإنسانية في مستوى الفرد والمجتمع فمن الواجب أن نرى هذا النشاط في حيويته أثناء قدرته على تمكين الفرد أن يتكيف حسب الظروف أثناء انتقاله إلى منظومة انعكاساته إلى تنقله للمجتمع ليحيله إلى نشاط اجتماعي بفضل شبكة علاقاته. ولن نتمكن من ذلك الأمر إلا من خلال الاستقراء التاريخي لأن التاريخ هو الذي يرينا القوانين الفاعلة لبناء أي مجتمع وهدمه وانبعاثه والدين هو العامل الأهم في بناء المجتمع والفرد حيث  يؤثر على الفرد فهو يبني شبكة انعكاساته، ويغير سماته فهو يتمتع بقوة عظيمة  فعندما اعتنق المسلمون الإسلام تغيرت حياتهم بأكملها وهذه هي التربية الاجتماعية وهي عكس الفرد وجعله متأقلم حسب الشروط  وتكوين العلاقات الاجتماعية التي تمكنه من أداء نشاطه المشترك .

 

المبحث الرابع عشر : عنوانه "شبكة العلاقات الاجتماعية والاستعمار "

بما أن شبكة العلاقات الاجتماعية هي أساس وجود المجتمع وتنظمه في إن الاستعمار يعيي أهميتها ويطبق سياسة مناسبة لضرب المجتمع في الصميم فهو لا ينتهج المواجهة المباشرة بل يسعى لهدم العلاقات الاجتماعية حتى يبثى الفوضى ويشتت طاقته بخلق طبقة معادية تخدم صالحه داخل المجتمع أو  غرس البيروقراطية التي تجعل من المستعمرة مجرد غابة وبذلك يخلق فراغات اجتماعية تؤدي على مستوى الثقافة والعقل و في نفس الوقت على مستوى الواقع والأجهزة التنفيذية للدولة للشلل وعدم القدرة على مقاومته. دو ن أن ينسى المستعمر أن يؤمن طريق الرجعة و الانسحاب لنفسه ولقوارضه ومن غير المنطقي أن نلوم المستعمر وحده فالمجتمعات أيضا لديها بعض التقاليد والمعتقدات التي تخلق فراغا اجتماعيا وتعمل على تدمير العلاقات الاجتماعية بنفسه وبعضها يكون من صنع المستعمر نفسه وان اختلفت الوسائل فإن الهدف هو تدمير شبكة العلاقات الاجتماعية .

 

المبحث الخامس عشر : عنوانه "دفاع عن شبكة العلاقات الاجتماعية "

إن أهمية شبكة العلاقات الاجتماعية بالنسبة للفرد تفرض عليه الدفاع عنها في حالة المساس بها حيث  أن الإنسانية منذ الأزل تسعى لحمايتها فبدونها لا تستمر أخلاقيا أو ماديا لأن المجتمعات بنوعيها البدائية والتاريخية تؤمن بضرورة النشاط المشترك كما أنه بها يدخل لنشاط الحضارة

والحضارة هي التعاليم الأخلاقية التي تربي الغرائز  والثقافة هي تعلم الحضارة والعلم هو نتاجها  و بهما نتحرك ونقتحم المجال الجزئي ونبني علاقات مع الأشخاص والأشياء والعمل على تحرير الغرائز تحت غطاء الحضارة فهم يجهلون مفهموها وهؤلاء هم القوارض يسعون لخيانة المجتمع بهدم روحه وهدم وسائله لخلق الفراغ الاجتماعي الذي يهدم المبادئ والأخلاق والروح وتدخل المجتمع لحالة توتر وعدم توجيه الإبداع إلى خارج الواقع والظواهر والحل هنا لا يكمن في ردع القوارض بل يكمن في تعليم الفرد معنى الحضارة وتلقينه كيف يعيش مع الآخرين وتطبيق التربية الاجتماعية الحقة .

 

المبحث السادس عشر : عنوانه "الشروط الأولية للتربية الاجتماعية "

لمعالجة المشكلات الإنسانية يجب إنشاء حلول تناسب الإطار الاجتماعي وعدم استعارتها لأنها لن تكون بنفس الـتأثير حيث يمكن الأخذ بتجارب الآخرين ولكن عدم تطبيقه ، فتطبيقها لن يجدي أي نفع

نلاحظ مثلا علاقة المسلم بالمسجد والشارع :

-عندما يكون المسلم في المسجد يكون ملتزما لأنه وجد الوعظ ويسمع كلام الله والمسجد  هو المكان الذي يجد فيه شخصه وذاته الإسلامية

-لكن بمجرد خرجوه منه يفقد صلته به ليجد ظروفا أخرى تمحو شخصيته

وبهذا تتمزق شخصية المسلم لشطرين ، شطر يضم سلوكه في المسجد وشطر آخر يضم سلوكه في الشارع ولكي نعالج المسألة يجب أن تكون هناك فكرة تربط بين البعد النفسي والاجتماعي وتحدث تركيب للشخص المسلم يجعله يندمج مع ذاته في المسجد والشارع  حيث ساعدت هاته الفكرة في صلاحية المجتمع لأداء نشاطه المشترك بشكل جيد

وهي فكرة قرآنية تعيد تنظيم وتوجيه الجهود لجعلها فعالة كما أنها تخضع الطاقة الحيوية لنظامها فهي لا تقضي على الغرائز بل تنظمها وفق قوانين معينة وفقدان الفكرة القرآنية يؤدي لتحرر الغرائز وبالتالي دخول المجتمع في مشاكل مادية وروحية وهذا ما حدث للمجتمع الإسلامي فالفكرة الإسلامية لم يعد لها فاعلية مثلما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبدل تأثر المسلم بالمثل العليا وتطبيق المبادئ  فإنه يحرر نفسه منها ويهدمها وسبب آخر لاختلال النظام الإسلامي هو التفكك التدريجي للنشاط المشترك الأخلاقي وهكذا ضعفت شبكة العلاقات الاجتماعية وأصبحت هناك مشكلة العلاقات بين المسلمين أبرزها مشكلة فلسطين .












فكرة كمنويلث إسلامي

  الكتاب  :  فكرة   كمنويلث   إسلامي   المؤلف :  مالك   بن   نبي   السلسلة :  سلسلة   مشكلة   الحضارة   الترجمة  :  عمر   المسقاوي  - الطيب ...