الأربعاء، مايو 8

أدب الحضارة والنهضة لدى مالك بن نبي من الناحية الفكرية والتعليمية

 أدب الحضارة والنهضة لدى مالك بن نبي


أولا من هو مالك بن نبي ؟

- مالك بن نبي مفكر جزائري ينحدر من ولاية قسنطينة ولد عام 1905، درس الحقوق هناك في المدارس الفرنسية ثم انتقل لدراسة الهندسة الكهربائية في فرنسا تحديدا بباريس و هناك تعرف أكثر على الإيديولوجيات الفكرية و الفلسفية المحلية والدولية ، فاتجه لتحليل الأحداث التي كانت تحيط به أنذآك وبذلك بدأ مسيرته كمؤلف ومفكر ليؤلف بذلك عدة كتب نذكر:

 -بين الرشاد والتيه                                       -القضايا الكبرى 

-تأملات                                                     -مذاكرات شاهد للقرن

-دور المسلم ورسالته                                   -المسلم في عالم الاقتصاد 

-شروط النهضة                                           -مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي 

-الصراع الفكري في البلاد المستعمرة               -مشكلة الثقافة 

-الظاهرة القرآنية                                          -من أجل التغيير 

-الفكرة الإفريقية الآسيوية                              -ميلاد المجتمع 

-فكر كمنولث إسلامي                                     -وجهة العالم الإسلامي

-في مهب المعركة                                           -مجالس دمشق 

- المسألة اليهودية.

  عُين عام 1963 مديرا عاما للتعليم العالي ثم استقال من منصبه عام 1968 كي  يتفرغ لعمله الفكري ، توفي عام 1973 تاركا خلفه  إرثا ثقافيا وعلميا . 

ما الهدف من كتابة هذا المقال ؟

-المغزى من كتابة هذا المقال هو الشرح المفصل حول "فكر مالك بن نبي حول النهضة " بطرح أفكاره  التي تصب في قالب اجتماعي لفهم آليات الظواهر الاجتماعية و الفكر الجماعي و كيف يمكن توجيهه لصناعة النهضة و الحضارة كما يمكن تصنيف هذا .

تركيب المجتمع :

تطرق مالك بن نبي إلى علاقة الفكر بالمجتمع حيث يرى بأن أي مجتمع يوجد للدفاع عن     فكرة معينة سواء كان مجتمعا قائما على الاستعارة (أي مجتمع بُني على بقايا المجتمعات التي سبقته ) أو جماعات بدائية لا تاريخ لها و يُعرف مالك بن نبي المجتمع قائلا في كتابه "ميلاد      المجتمع" الجماعات التي تتطور ابتداء من نقطة الميلاد تتغير خصائصها الاجتماعية بإنتاج وسائل التغيير لتحقيق النهضة " و بذلك يتطور المجتمع بما يملكه من أفكار فعالة أما فقدان المجتمع لفكرته التي يعمل عليها يؤدي إلى انحلاله مثلما حدث مع المجتمع الغالي الذي   اندمج لاحقا في المجتمع الروماني ، أما المجتمعات فهي في الأصل متكونة من أربع عناصر  و هي : الأشخاص ، الأفكار ، الأشياء حيث تعمل هذه العوالم بشكل مشترك  إذ أن الوسائل تنفذ النماذج الإيديولوجية لتحقيق غاية تم تحديدها سابقا  و هي الصلات الضرورية لتحقيق الحضارة كما أن اجتماعها يخلق عالما آخر و هو مجموع العلاقات الاجتماعية الضرورية التي يتم الاستثمار فيها و هو ما سماه مالك بن نبي بالاستثمار الاجتماعي حيث أن الأفكار تهم جدا لأنها هي التي توحد الأفراد و بهذا يتم النهوض بالمجتمع حيث أن تمازج الأفكار مع الواقع  و القدرة على تطبيق الفكر النظري على علاقاتنا و واقعنا الاجتماعي هو ما يعكس الحضارة  ، أي يجب أن يتم تنشئة أفراد مثقفون ومتعلمون لكن أن ترتبط ثقافتهم وتعليمهم بالتغيير و التطبيق  والإنتاجية و ليس بالاستهلاكية و الأفكار النظرية المجردة        و بذلك نكون قد أنشأنا مناعة اجتماعية لمحاربة الأفكار المتمردة و الدخيلة على المجتمع التي تحمي الأنظمة و الدولة و الفكر الاجتماعي  و الأفكار بدورها يجب أن تُراقب و تحاكم        و يجب أن تكون محلية و ليست مستعارة من بلد آخر كي نحقق مبدأ مراعاة الفوارق الاجتماعية و إلا ستتعارض مع البيئة الاجتماعية المحلية و مع  الوقت سوف سيصاب المجتمع ب ”المرض الاجتماعي “ الذي ينتج عن تفكك العلاقات الاجتماعية  بصورة نهائية و ذلك لغياب الأفكار التي توحد الأفراد و حينها يصبح المجتمع عاجز كل العجز على أداء وظائفه بشكل مشترك ثم يتحول الأمر إلى تضخم الذوات و يصبح النقاش لا يدور حول ايجاد الحلول و إنما لتبرير التخلف عن الدورة الحضارية و التخلي عن الإرادة الاجتماعية  لهذا  فالإنسان مرتبط بعدة مشاكل  متنوعة و تختلف حسب المجتمعات و الأزمنة فالدول المتقدمة مشاكلها متعلقة بحاجات غير مشبعة و ديناميكية مضطربة و هي تحتاج لمؤسسات أما المجتمعات المتخلفة تتعلق بالعادات الراكدة و هي بحاجة لرجال يعرفون كيف يستغلون العوامل المادية لتحقيق أهدافها و ذلك حسب عامل الوقت حين تكون هناك غريزة يشترك فيها كل المجتمع لا من أجل البقاء وإنما من أجل إعادة بناء الحضارة مرة أخرى و إيجاد الحلول التربوية و التعليمية و استثمار الأرض بكل خصائصها فالأرض تستمد قيمتها من  أبنائها .

كيفية بناء الثقافة :

الثقافة هي مجموع القيم و الصفات النمطية و السلوكية التي يأخذها الفرد من المجتمع و هي بدورها تقوم بتحديد كيف ينظر أولئك الأفراد للأشياء و كيف يتعامل معه و هناك يكمن مدى تأثيرها فإذا كانت الثقافة الاجتماعية صالحة ستنشئ أفرادا ناجعين أما إذا كانت طالحة فإنها ستنشئ أفرادا يدمرون و يرصون التخلف أكثر في مجتمعهم أما الأفراد الصالحين فسيهاجرون ليخدموا مجتمعا آخر و أكثر أما بالنسبة  للأفكار المستعصي زوالها هي الأفكار الخاطئة المندرجة تحت العادات و التقاليد لأنها غير قابلة للنقاش و حتى للتشكيك و هي ما سماها مالك بن نبي بالأفكار الميتة في كتاب “في مهب المعركة” و لكن ما يُقوم الثقافة ؟      يجب أن تدرج الثقافة في المناهج التعليمية كضرورة للتثقيف والتوجيه  ، فالثقافة هي ما يسير الحياة العامة بكل مجالاتها وتهتم أيضا بكل طبقات المجتمع وتحدد وظائفها علاوة على ذلك و توسع العلم وتدعمه و العلم هو ما يقود للتثقيف فقد يصل المرء المطلع            و المثقف إلى محاربة أي وعي متمرد و دخيل عن الوعي المنجز و المنشأ الذي تم توارثه أو الذي تم اكتسابه  بطريقة غير واعية و هنا تكمن الضرورة في إنشاء الفرد المثقف و القضاء على الفرد اللامثقف الذي يملك صمامات لتبلور الأفكار و لا تصنع دواليبها خارج ذلك الإطار الظرفي الذي حوط ذلك العقل فهذا الوعي اللامثقف لا يتركه يجدد أفكاره بالمقاربة الظرفية التي صنعت ذلك الوعي و أنشأت له أسوارا حاجزة حيث يعتبر أي فكرة جديدة خطرا يجب أن يُحارب حتى و لو لم يكن جديدا في بضعة أحيانا و إنما حلول تم تجاهلها  مما يضعنا أمام ضرورة مراجعة مؤسستنا التربوية و التعليمية هل هي تنتج أفرادا لخدمة وطنهم أم هي تقوم فقط بوظائفها لتفادي الأمية  و تأخذ دور القابلات تحتضن الطلبة حتى تجهز منهم نموذج عشوائي ثم ترمي بهم للشارع بإطار معرفي أرمل لا يملك أي محددات مع مجريات الواقع .     و إذ لم نوجه الثقافة فسنقع في ضدها أو ما سماها مالك بن نبي ب" اللاثقافة " حيث أنها تختص بتلاشي الأطر الاجتماعية و انتشار ثقافة التخلف والضغط الاجتماعي والنقد بدل البحث العملي عن حلول و بذلك يتعذر تركيب العناصر لتحقيق الإرادة الحضارية وفي الغالب يتم اللجوء لاقتراض الثقافة بدل محاولة بث الفاعلية الاجتماعية من جديد ثم يتم الدخول في المرحلة التي سماها بن نبي بالأزمة الثقافية في كتابه "مشكلة الثقافة  " حيث يزول الجو الثقافي و كما  قلنا سابقا فالثقافة هي ما تبني التآزر بين أفراد المجتمع الواحد فزوالها يؤدي طرديا لزوال الإلتزام الاجتماعي ويتقهقر المجتمع ولن يتم النهوض إلا بإحداث ثورة ثقافية عامرة كمهد لبناء النهضة من جديد .




كُتب بواسطة :

مومنة نورهان

لبيك حج الفقراء

العنوان : لبيك حج الفقراء المؤلف : مالك بن نبي دار النشر : الأصالة للنشر الصنف : رواية المترجم : أ . صالح بوزينة عدد الصفحات : 1...