الاثنين، يناير 10

فن التقبل

 سأسرد قصتين وقارنوا بينهما جيدا

القصة الأولى

 طالب مجتهد ولد في عائلة مثقفة للغاية جميع عائلته  أطباء فكان حلمه أن يصبح مثل  بقية إخوته كان أخوه الأكبر جراحا والثاني طبيب أسنان والثالث طبيبا عاما فدرس بجد  ولكن للأسف تم رفضه في كلية الطب وتم منحه  فقط الصيدلة بسبب المعدل المتحصل عليه لم يستسلم وقرر أن يصبح طبيبا مهما كلفه الأمر ،أعاد اجتياز الشهادة مرة أخرى  مع جهد أكبر وللأسف مرة أخرى يتم رفضه في الطب   ويمنحوه الصيدلة ! أعاد البكالوريا مرة رابعة  وخامسة والنتيجة كانت نفسها  يتم رفضه  بعد أن تأكد أنه لن يصبح طبيبا اعتزل الدراسة  انغلق حول نفسه  إلا أن جن ! نعم قد جن جنونه وأصبح مريضا عقليا 

أما  القصة الثانية 

فهي حول شخص عالي المقام تورط في قضية  ما فدخل السجن وهو كبير في السن تجاوز الخمسينيات  دخل الرجل للسجن ولكنه لم يستسلم أو أحبط نتيجة ذلك بل اجتاز البكالوريا داخل السجن وتحصل عليها بتقدير جيد لثلاث مرات متتالية وأضاف شهادات أخرى لشهاداته الكثيرة وعندما خرج التحق بالجامعة رغم كبر سنه و درس و هو اليوم مترجم ودكتور فرنسية 

 الخلاصة :تقبل الأوضاع بكل نتائجها السيئة والجيدة يجعلنا نتفادى الكثير من المشاكل النفسية.


الجمعة، ديسمبر 31

الشهادة الأكاديمية أم الثقافة ؟

 

 

في حياتنا نقابل الكثير من الأشخاص الذين لم يحصلوا على أي درجة جامعية  فهم عاصميو التكوين ويبحثون بمفردهم دون أي أساتذة مما جعل لهم آفاق غير مرهونة بالمناهج و ناجحون في حياتهم وآخرون متحصلين على درجات عليا لكنهم لم يفلحوا في أي شيء نظرا للتوقف عند حد معين من التعلم والإنحصار في مجال واحد وعدم إكتساب مهارات جديدة والغرق في مثلث الجامعة المحاضرة فالبيت فتجدهم بشهادات لكنهم عاجزين عن فعل أي شيء خصوص حياتهم

ماهو التعليم على كل حال ؟

مجرد برامج مستهلكة منذ سنوات مهمتها إنتاج نسخ بشرية دون إبداع 

 تتميز بالتعجيز أولا

 ثانيا معلومات لن تستفيد منها طوال حياتك

ثالثا ، غياب التطبيق مما يجعلها حبيسة الذهن لا غير

 

لا أقلل من مستوى الشهادات العليا فأنا أمتلك شهادتين بكالوريا وسأتخرج هذا العام تخصص لغة إنجليزية لكن هذا ما يميز المثقف عن المتعلم فليس كل متعلم مثقف ولا كل مثقف متعلم

الثقافة هي التكوين الشخصي في مجال معين ولا شهادة لها وهي ليست بالشيء الذي ندرسه في الأكاديمية أو الجامعة بل هي متعلقة بمدى  فهي ما الشهادةالمرء على الإستطلاع ووعي الإنسان بالإتصال بالواقع أ

  ( تكوين معرفي في مجال معين )  وهذا التكوين لا يعطيك الحق أن  تنصب نفسك مثقفا على الآخرين.. الشهادة وثيقة تقنية في مجال معين  ..  والادب كشهادة جامعية ..  مجال مثل كل المجالات المعرفية التقنية  .. والأمر ينسحب على اللغة وعلى الصحافة والاجتماع والطب والصيدلة والجيولوجيا والبيولوجيا والرياضيات والاعلام الآلي والهندسة والتاريخ والقانون  والفلسفة  ...الخ

لأبسط الأمر ، الأمر أشبه بالتلميذ الذي يعرف كل القواعد الرياضية لكن في الإمتحان يعجز عن حالها لأنه لا يستطيع توظيف ما يعرفه لغياب التطبيق

المناهج التعليمية هي مجرد وسائل لإخراج مجموعة من العبيد الذين سيبقون طيل حياتهم بنفس الروتين ، يقسمونها لتخصصات

قد يصل المرء المطلع والمثقف إلى محاربة أي وعي متمرد ودخيل عن الوعي المنجز والمنشأ الذي تراضع من أثداء تلك الأجهزة النظامية التي صنعت ورسخت وعي لايقبل التقطيع لصاحبه فتجده يتبنى الرأي الواحد ويتعلق به كتعلق الرأس بالرقبة ،هذا النوع يملك صمامات لاتبلور الأفكار ولاتصنع دواليبها خارج ذلك الإطار الظرفي الذي حوط ذلك العقل ،فهذا الوعي يجدد أفكاره بالمقاربة الظرفية التي صنعت ذلك الوعي وأنهت أشغاله فأي خروج فكري عن تلك الأسوار هو وعي يعتبر دخيل على تلك العقول ،فنجد أن الكثير يساند ظرفتيه ويتعامل معها كما يتعامل مع البيضة بالتسليم والتأييد المطلق وعدم تفعيل خاصية العقل للتفكير خارج ذلك المذهب وهو مايضع الكثير من العقلاء والمثقفين والمطلعين يخضعون خضوع تام لمنبتهم الهجين وهو يعطي بذلك سلوك للإنبطاح في أبشع صوره

المشكل كذلك هو مشكل تكوين ومقاييس أصبحت تأخذ دور القابلات تحتضن الطلبة حتى تجهز منهم نموذج مضطرب ثم ترمي بهم للشارع بإطار معرفي أرمل لايملك أي محددات مع مجريات الواقع حتى أن أساتذتنا الكرام يعرفون أن مايقدمونه من مقاييس هو واجهة فقط لمواكبة حياة بيداغوجية فرضت فرضا من سياسة أمر الواقع وليس لها أي علاقة بمخزون التخصصات التي يدرسونها  

 

أمر آخر الثقافة لا ترتبط بالنوادي أو الملتقيات في ظل الإشهار لكل هذا الهراء ، الثقافة تعتمد على حاملها فالمثقف هو المصلح والمنتقد للأحوال الإجتماعية ويجب أن يكون بضمير

كما أن طلب العلم لا يرتبط بسن معين بل التعلم مطلوب لذاته لا لأجل السمعة أو الوظيفة فقط بحيث بعد ذلك يُهمل العلم والتعلم بسبب الحصول على الوظيفة مثلاً، وأن الإنسان ينبغي عليه أن يسعى إلى الحكمة والمعرفة والعلوم بشتى السُبل وإلى آخر نقطة من حياته



الثلاثاء، أغسطس 3

الأدب البوليسي في الجزائر



الأدب البوليسي في الجزائر

الأدب البوليسي في الجزائر 

 كانت تدعى سابقا بالرواية القضائية ولكن مع تطور الحكومات وتكوين الجهاز البوليسي أصبحت تسمى بالرواية البوليسية -

ماهي الرواية البوليسية ؟

قصة أو رواية قوامها اكتشاف رجل من رجال البوليس أو التحرّي جريمة تبدو وكأنها "كاملة". وفي هذا النوع من القصة أو الرواية يتقدم المؤلف  في نفس القارئ  بطريقة مشوِّقة  نحو الحل تثير فضول، وبالأحرى هي إشكالية يصعب حلها .

يقول الناقد ميساك:"إن الرواية البوليسية هي نوع مخصص قبل كل شيء لإكتشاف الطرق بواسطة وسائل عقلية وظروف دقيقة لحادث غريب "

فوائد الرواية البوليسية:

-تنمي الرواية البوليسية الذكاء وتطوير المهارات الذهنية .

-تحفيز المنطق العقلي .

-القضاء على الإكتئاب بسبب الكمية الهائلة من التشويق ،يقول الناقد بول موران :"نحن لا نرجو من الرواية البوليسية أن تكون رواية تحليلية تعتمد على جانب نفسي خاطىء أو صحيح وإنما يهمنا منها أن يشدنا إليها وتفزعنا حتى للنهاية لأن دورها ليس سير الأغوار ولكن تحريك الغرائز بواسطة حركة مضبوطة كحركة الساعة.

أصلها :

-يُشاع أن الرواية البوليسية ذات أصل غربي لكن مؤخرا قيل أن مؤسس الرواية البوليسية آلان إدغار استند في كتابة روايته الأولى على خرافات عربية ،إن تحديد أصل الرواية البوليسية لا يزال معلق لحد الآن .

أسباب ظهورها :

- بعض الروايات ظهرت في العصر الحديث محاكية للمحيط الإجتماعي الذي انتشرت فيه الجريمة  والعنف أما البعض الآخر فإستند على الثورات والحروب .

- النزول من الواقع الأستقراطي وتصوير عالم الحضيض .

شروط كتابة رواية بوليسية:

-المجرم بيس من فئة البوليس .

-عدم إستعمال العاطفة.

-الواقعية والموضوعية.

-المجرم شخصية بارزة يعرف القارئ عنها الكثير وليست بالشخصية الثانوية .

-لغز بوليسي واحد.

-الأسلوب المباشر.

-عدم إستخدام الوصف الطويل والتحليلات المعمقة .

-براعة التخطيط.

ما يقلل التخطيط:

- اعتراف المجرم 

-الكشف عن هوية المجرم بالدلائل 

-وقوع الجريمة في غرفة مغلقة .

الرواية البوليسية في الجزائر:

تعاني الرواية البوليسية في الساحة الأدبية الجزائرية من نقص وانصراف عنها لعدة أسباب منها :

-مزاج القارئ الذي يميل غالبا إلى الروايات السهلة وعدم بذل جهد في التفكير لحل الألغاز.

-انصراف الأدباء عن الكتابة في هذا الجنس  .

-إستخفاف النقاد بها وإعتبارها أدبا لا طائل منه.




مومنة 

نورهان 










الأحد، يونيو 27

الذاكرة العادة

                                                                                                                                                     


    الذاكرة العادة

حياتنا التي نعيشها تتكون من عدة أبعاد و هي الماضي و الحاضر و المستقبل ، حيث أن الإنسان يعتمد على الذاكرة و التي هي قدرة دماغية تُمكن الإنسان من تخزين المعلومات     و إسترجاعها .

حيث تم تناول الذاكرة على مدى العصور  على أنها تنقسم لذاكرة عادة و محضة و  الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو ضرورة الوقوف لدى العادة و إرتباطها الشديد بالذاكرة .

في عام 1993 ،بلوس أنجلوس  تم القيام بدراسة لحالة رجل  غيرت من مفهوم الذاكرة        و تقسيماتها و كيفية عملها و المناطق التي تخضع لها ، حيث أن هذا الرجل أصيب بغير سابق إنذار بتشنجات على مستوى المعدة و حالة غثيان حادة و إرتفاع في درجة الحرارة وصلت ل105 درجة  ، تم نقله للمستشفى فأصبح عنيفا ، أخذ في الصراخ و التعدي على كل من كان هناك فلم يكن هناك حال آخر للأطباء سوى تخديره لكي يتلقى العلاج  ، حيث قام أحد الأطباء بإستخلاص قطرات من سائله النخاعي لكنه وجده يختلف كثيرا عن  حالة السائل بالنسبة للشخص الصحيح –يكون صافي – أما الذي وجده فكان قاتم اللون ، يتقاطر ببطء مما نبهه بوجود مشكلة و لاحقا ما إكتشفوا إصابته بمرض يدعى الإلتهاب الدماغي الفيروسي حيث يقوم بمضغ الطيات الدقيقة للأنسجة التي تخزن أفكارنا و تدمير الشكل البيضاوي للأنسجة التي تقع بالقرب من مكان إلتقاء الجمجمة بالعقل و هو مرض مميت

حيث تم نقله على الحال للمستشفى لكنه أصبح كثير النسيان فغالبا ما كان يعيد سؤال الممرضات و الأطباء عن أسمائهم و ما الذي يفعله هنا و بعد أسبوع واحد أصبح يتحدث بشكل طبيعي و يتمكن من إبتلاع الطعام و قد أخذته زوجته بعد ذلك للمنزل و هناك إكتشفت أنه نسي كل شيء حتى أصدقائه و أولاده و كان يردد الأفعال نفسها فمثلا  يتنهض من السرير و يشرب القهوة و يطهو لنفسه ثم يعود لسريره ثم يعود الكرة فينهض و يشرب القهوة و يكمل على ذلك الحال لبقية اليوم ، شعرت زوجته بالقلق فإتصلت بالمتخصصين فحضر عالم الأعصاب و أستاذ النفس " العالم لاري سكوير "، حيث إندهش من كون الرجل لا يستطيع تذكر أبسط المعلومات عن نفسه لكنه يستطيع القيام بعمليات عقلية معقدة فجلس أمامه و سأله عن مكان المطبخ فأردف الرجل بأنه حقا لا يعلم و بعدها شعر بالعطش فنهض بشكل تلقائي و ذهب لشرب الماء ، حيث أثار هذا التصرف ثورة علمية و طبية غيرت من مفهوم الذاكرة حيث أن الذاكرة تنقسم لذاكرة واعية و هي الموجودة في العقد القاعدية و هي التي تحتفظ بوجهات النظر التطوروية  كإبتكار أو أي معلومة جديدة

و ذاكرة لا واعية و هي ما نقصد بها العادة التي نكتسبها بالتكرار حيث تقع في مكان إلتقاء المخ بالعمود الفقري و التي تحتفظ بالأفكار الأقدم –السلوكات التلقائية – و هي مشابهة للحيوان ، يقول أرسطو العادة غريزة ثانية .

و هذا ما يفسر إضطراب الذي مس الرجل ، فهو قد فقد ذاكرته الواعية و بقيت لديه  اللاواعية

فسلوكيات الجيدة قد تصبح عادتك التي حتى ولو أصبت بأي من الأمراض التي تمس بالذاكرة الواعية فإنك ستحتفظ بها .



 

 





لبيك حج الفقراء

العنوان : لبيك حج الفقراء المؤلف : مالك بن نبي دار النشر : الأصالة للنشر الصنف : رواية المترجم : أ . صالح بوزينة عدد الصفحات : 1...