عنوان الكتاب: ميلاد المجتمع – الجزء الأول _شبكة العلاقات الاجتماعية_
سلسلة: مشكلات الحضارة
الكاتب: مالك بن نبي
الترجمة : عبد الصبور شاهين
دار النشر : دار الفكر
سنة النشر :1436 ه -2015م
الطبعة : العاشرة
عدد الصفحات: 128 صفحة
عدد الفصول: 16 مبحث
تلخيص الكتاب:
المقدمة : طرح الموضوع المعالج في الكتاب وتوضيح الأمور بضبط المفاهيم الأساسية ، أهمها
المجتمع اصطلاحيا بشكل عام من أجل إعطاء
فرصة للقارئ العربي والمسلم للتأمل في تاريخ ميلاد المجتمع ، وبيان أن النهضة
الحقة تقوم في هذه الظاهرة الاجتماعية .
المبحث الأول: تحت عنوان أوليات إبراز هدف الكتاب ومحاولة تبسيط المصطلحات لجعل الموضوع أكثر
قابلية للنقاش وإنشاء إطار فكري قبل معالجته من الناحية التاريخية وابراز الفرق
بين المجتمع الطبيعي والمدني .
المجتمع الطبيعي تحيطه معالم ثابتة وشبهها بمملكة النحل
أو النمل
المجتمع البدائي يخضع لقانون التغيير
بعد ذلك يتطرق لكيفية نشوء المجتمع التاريخي
الطريقة الأولى :يتركب من مواد أولية ليس لها تاريخ حيث
نشأت هكذا المجتمعات التاريخية الأولى إبان الثورة الزراعية في العصر الحجري
الجديد
الطريقة الثانية: استخدام عناصر استخدمت في مجتمع تاريخي
سابقا مثل ما فعل المجتمع الأمريكي الذي استخدم عناصر الأوروبية أو كالهجرة التي
كونت الاسيكمو الذي انتزع مكوناته من المجتمعات المغولية الصينية في الشرق الأوسط
ويقصد بالاستعارة إعادة تركيب ما تبقى من مجتمع ما مثل
المجتمع الغالي بعد معركة أليزيا
ببناء المجتمع التاريخي يحتوي على الجوانب التالية
-المصدر التاريخي لعملية التغيير المطردة
- المواد
التي تمر بتأثير هذا التغير من حالتها قبل
الاجتماعية ، مرورا يمكن معه أن تستولي عليها اليد الأخرى إلى حالة تاريخية جديدة
-القواعد العامة أو القوانين التي تسيطر على عملية
التغيير
التمييز بين نوعان من المجتمع:
النموذج الجغرافي : المجتمع الذي يوجد بسبب الظروف الطبيعة الخاصة التي يُوجد
بها كميلاد المجتمع الأمريكي حيث كان
نتيجة هجرة أوروبية التي تكيفت مع الظروف الطبيعة في القارة الجديدة
النموذج الفكري:المجتمع
الذي يوجد لتلبية فكرة والدفاع عنها والتي تكون بناء واحد ذات طابع
ديمقراطي كالمجتمع الإسلامي أو يكون طبقي ومنقسم لطوائف متراكبة مثل المجتمع
الهندي أو االبرهمي
بغض النظر عن تشكيل المجتمع إلا أن المجتمع نتيجة غريزة
الجماعة التي تدفعهم للتكتل لتحديد شخصيته المستقلة ، حيث يفصل في ذلك بطريقتين :
-فقدان المجتمع لتاريخيه وشخصيته لكن رغم ذلك يحتفظ
الأفراد بغريزة العيش في إطار جماعي فعندما اختفى المجتمع الغالي بقي أفراده
واندمجوا في المجتمع الروماني
-واختفاء الأفراد ولكن يبقى المجتمع يحتفظ بشخصيته
وتاريخه ويفرض نفسه على الأجيال القادمة
وبهذا فإن المجتمع يحمل صفاته الذاتية التي تضمن
استمراره ودوره في التاريخ وهو الذي يتجسد في شبكة العلاقات الاجتماعية التي تربط
الأفراد وتوجههم لرسالة المجتمع الخاصة به
المبحث الثاني : معنون بالنوع والمجتمع يعيد مالك بن نبي
ضبط مصطلح المجتمع وجهة النظر الوظيفية أي زمنية حيث يميز بين المجتمعات و
الجماعات الإنسانية
الجماعات الإنسانية :لا يغير الزمن علاقاتهم الداخلية
ولا يتغير نمط حياتها وتتسم بجمود الصفات الاجتماعية وتشابه القطاعات الزمنية ولا
تتطور
المجتمعات : الجماعة التي تتطور ابتداء من نقطة الميلاد
وتغير خصائصها الاجتماعية بإنتاج وسائل التغيير مع علمها بالهدف وراء التغيير
-نقطة الميلاد- وصف حديث يسجل ظهور شكل من أشكال الحياة
أي نقطة التغيير .
عناصر المجتمع :
-حركة يتسم بها المجتمع الإنساني
-إنتاج أسباب الحركة
-تحديد اتجاهها
الحركة تساعد
على التفرقة بين المجتمع والجماعات الإنسانية حيث أنها تؤدي إلى التطور أو التخلف
والهلاك ولكن انعدامها يجرد الجماعة من
تاريخها وغايتها
وملخص الفصل أن الطبيعة توجد النوع لكن التاريخ يصنع
المجتمع ودور الطبيعة يتمثل في المحافظة على البقاء .
المبحث الثالث: معنون بالآراء المختلفة في تفسير الحركة
التاريخية ، يفسر الكاتب الشروط الأولية لحركة المجتمع ، حيث يرى بأن الوسط
الإنساني المندمج في حركته ينتج أسبابها على عامل أساسي يقهر الخمود الفطري ويتطرق
لتفسير هيجل وماركس وبعض المفكرين لهذه الظاهرة
هيجل :سبب الحركة
يكون أخلاقي ، اقتصادي ، اجتماعي حيث يؤدي للتناقض مع الحالة الراهنة فتحدث
الحركة وتتولد عنها تعارضات أخرى تكون القوة المحركة والمغيرة للمجتمع .
الفكر الماركسي: التعارض يؤدي إلى تغيرات اجتماعية ذات
طابع اقتصادي
-إلا أن الفكر الشيوعي لم يتعدى حدوده الجغرافية ولم يتأقلم ولا يستطيع تقديم تفسيرات –
جون آرنولد توينبي : التحدي هو ما يوجه الفرد والجماعة ،
وإما أن يكون ضعيفا لا يستثير أي ر د فعل أو رد فعل ضعيفا لا يكفي للتغيير،
أو قويا إلى درجة إلى يكون لأي رد فعل
للمجتمع تأثير في مواجهته، أو يكون محفزا للمجتمع ليرد عليه
بأسلوب يؤدي إلى تغيير المجتمع وفي ذات الوقت يستجيب بفعالية هذا التحدي وهو
ما يطلق عليه التحدي المناسب.
الإسلام
: وضع الإسلام المسلم بين الوعد والوعيد وبينهما تقع القوة المحركة للفرد والمجتمع
الوعيد
هو الحد الأدنى الذي لا يوجد دونه جهد مؤثر والوعد هو الحد الأعلى الذي يصبح الجهد
من ورائه مستحيلا يضرب مثال على قدر هتما على تحريك المجتمع ببلال بن رباح فهو كان
يتحمل العذاب هو ينظر لوعد الله لأهل المسلمين بالنصر والجنة، وبالمرأة التي أصرت وأحلت على النبي أن يرجمها حتى تأثير
الوعيد وخوفها من عقوبة الآخرة.
المبحث
الرابع: معنون بالتاريخ والعلاقات الاجتماعية
يتطرق مالك بن نبي لتحليل آلية الحركة التاريخية ويصل
إلى أن صناعة التاريخ تتم تبع تأثير الطوائف الاجتماعية الآتية :
-تأثير عالم الأشخاص
-تأثير عالم الأفكار
-تأثير عالم الأشياء
حيث تعمل هذه العوالم بشكل مشترك إذ أن الوسائل تنفذ النماذج الإيديولوجية
لتحقيق غاية تم تحديدها سابقا وهي صلات
الضرورية لتحقيق الحضارة كما أنها اجتماعها يخلق عالما آخر وهو مجموع العلاقات
الاجتماعية الضرورية وبهذا يتم تطور المجتمع .
المبحث الخامس : عنوانه أصل العلاقات الاجتماعية حيث أن
تأسيس شبكة العلاقات الاجتماعية هي العمل التاريخي الأساسي الذي يقوم به المجتمع
وهو ميلاده وهذا أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم حيث عقد ميثاقا غليظا
بين المهاجرين والأنصار والهجرة كانت نقطة بداية وميلاد التاريخ الإسلامي
والتاريخ يبدأ عندما تتكون العوالم أو ينتهي في ظل تمزق
شبكة العلاقات وهذا ما حدث للمجتمع الإسلامي
إبان الاستعمار
المبحث السادس :تحت عنوان "طبيعة العلاقات"
يتفرع لعدة أفكار
الحضارة هي ما يربد بين عالم الأفكار والأشخاص والأشياء
في مكان وزمان معين وأول تغيير للمجتمع هو جعل الفرد شخصا بوصله بالعلاقات الاجتماعية
والتي هي ضرورية للقيام بنشاط اجتماعي سواء كانت مدنية أم عسكرية وأكثر ما يدل على
ذلك هي صلاة الجمعة التي تجمع المسلمين
فهي رمز لميلاده وتكون علاقاته .
هذه العلاقات تختلف من مجتمع إلى آخر حسب الثقافة التي
تسوده حيث يتطرق مالك بن نبي لبعض الأمثلة من المجتمعات الدينية المختلفة
بعد ذلك يناقش العلاقة الاقتصادية تحديدا المدرسة
الاشتراكية الماركسية التي ترجع شبكة
العلاقات الاجتماعية إلى الاقتصاد حيث يرى بأنها ناقصة ولا تحقق الثقافة
المطلوب وهي غير قابلة للتطبيق والأخذ بها لأنها مادية والتغيير الحق هو الذي يحدث
لروح المجتمع وتطغى عليها اللمسة البراغماتية وتحط من مستواه الأخلاقي وبذلك هي تساعد
على القيام ببعض الوظائف الاجتماعية لا غير في نطاق العمل المشترك .
المبحث السابع : عنوانه "الثروة الاجتماعية "
الفكرة الأولى : تطور المجتمع يرتبط بكم الأفكار وليس
بما يملكه والأفكار الفعالة هي التي تبني
شبكة العلاقات الاجتماعية متينة وبذلك
تضمن نجاة المجتمع وقدرته على مواجهة الأخطار وقد تسقط المجتمعات رغم وجود الأفكار
ويعود لغياب شبكة العلاقات مثال ذلك سقوط المجتمع الإسلامي وتعرضه للنكسات
الفرنسية مثلا رغم أفكاره وكثرة الأشخاص بسبب تحلل العلاقات في العصور الأخيرة
الفكرة الثانية :
دورات المجتمعات
الحالة الكاملة :الخصائص والملكات تحت سيطرة الروح
ومتصلة بالاعتبارات الما ورائية
الحالة التالية : الخصائص تحت سيطرة العقل ومتجهة نحو
المشاكل المادية
مرحلة التحلل : تمرد الغرائز من سيطرة الروح والعقل
وغياب النشاط المشترك ..
الفكرة الثالثة : المجتمعات الحديثة تحقق انسجامها
وترابطها بعلاقات حكومية وغيرها وهي بشكل ما مادية وأكثر الدول التي تحقق شبكة
العلاقات الاجتماعية هي التي تقدس الإنسانية وأعظمها الإسلام في العهد المدني
المبحث الثامن :عنوانه"المرض الاجتماعي "
الفكرة الأولى :جميع المجتمعات تستقر ثم تزدهر ثم تنهار
، سبب الانهيار يعود إلى تفكك شبكة العلاقات الاجتماعية بصورة نهائية حيث يصبح عاجز
على أداء أي نشاط مشترك يعود إلى تضخم
الذوات ويصبح النقاش لا يدور حول إيجاد حلول للمشكلات بل البحث عن حجج ويتحول
الشخص لمجرد فرد مجرد من النزعات الاجتماعية
مثال : أئمة الفقه الإسلامي لم يهتموا للمشاكل
(الواقعية) التي تعيق المجتمع بل اهتموا بالمشاكل الخيالية كالبحث عن جنس الملائكة
والحلول الصحيحة تكمن في مسايرة ظروف البلد وعدم إهمال الجوانب الوقائية والمرضية
والعناية بالعوالم فأي فساد يلحق بعالم يؤثر بالعالم الآخر .
المبحث التاسع:عنوانه"المجتمع والقيمة الخلقية
"
القيمة الخلقية هي عنصر أساسي في النشاط المشترك وسبب
وجود العلاقات الاجتماعية ولكن هل ينتج المجتمع القيمة الخلقية التي توجهه وتدفعه
لغايته
ولنأخذ
الزواج مثال: من المعروف الزواج واتحاد الجنسي هو أول حلقة في الشبكة الاجتماعية فلو ترك الأمر لمبدأ
الحاجة والمنفعة ( لكان اختلاط الجنسي بشكل بيولوجي طبيعي سيحقق الأهداف المنشود
وهو التكاثر الإنساني في إطار ما يطلق
عليه الاتصال في نطاق الحرية الجنسية) لكن ما نراه في كل المجتمعات الإنسانية حتى
تلك التي تطلق على نفسها –المدنية- هو أنها تسمح بالاتحاد بين الجنسين ضمن قيمة
خلقية تسمى الزواج الذي يبارك اتحادهما بإشهاره ضمن خطة دينية ورمزية معينة. ولنأخذ
مثال آخر: العرب في الجاهلية ظلوا يعيشون
منذ إسماعيل وإبراهيم إلى بعثة الني صلي اهلل عليه وسلم ضمن مبدأ (الحاجة والمنفعة)
فلم ينتجوا أي شيء سوى بعض المعلقات والأشعار. لكن بمجرد بزوغ فكرة قيمة وأخلاقية
بينهم وتأثرهم بها انقلب حالهم فإذا هم يسيطرون على بقاع شاسعة من العامل ويبنون حضارة تناطح غريها من الروم
والفرس يف سنوات تعد ذرات من التاريخ الذي استغرقته تلك الحضارات لتقوم. وهكذا فكل
مجتمع يسري على خطة أخلاقية معينة مل ينتجها بنفسه ولكنها تنظم نشاطه يف سبيل تحقيق
غايته وكلما حدث الاختلال بالقانون الأخلاقي في مجتمع معني حدث تمزق في شبكة
علاقاته التي تتيح له أن يصنع التاريخ.
وبذلك
فإن القيمة الخلقية لا تنبثق عن المجتمع لكنها تنظم نشاطه لتحقيق غايته .
المبحث
العاشر : معنون ب"الدين والعلاقات الاجتماعية "
العمل
التاريخي ينتج بسبب عارض غير عادي أو تحد يخلفه الوسط الطبيعي أو البشري حسب
توينبي أو ظرف استثنائي حسب هيجل
حيث
يوجد نوعين من المجتمعات :
المجتمعات التاريخية التي تسجل حدوث ظرف استثنائي ليكون
نقطة انطلاق في تاريخ المجتمع وتتفق مع ظهور فكرة دينية فهي التي تنتج العلاقات
الاجتماعية إذن فالعلاقة الروحية
بني الله والإنسان هي التي تلد العلاقة الاجتماعية في صورة قيمة أخلاقية ويمكننا
أن ننظر للعلاقة الاجتماعية والروحية من الوجهة التاريخية ومن الوجهة الكونية على
أنهما عنوان تطور واحد. فالعلاقة الاجتماعية التي تربط بين أفراد المجتمع الواحد
ما هي إلا ظل للعلاقة الروحية التي تربط الإنسان مع الله في مجتمع زمني و بما أن
الإنسان يحتفظ بالعلاقة دينية واحدة وعلاقات اجتماعية متعددة مع الأفراد الآخرين،
إذن كلما قويت العلاقات الدينية بين أفراد المجتمع كلما أصبحوا أكثر قربا من بعضهم
وزادت الفاعلية الاجتماعية الدينية التي عبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه
المؤمنين بالبنيان الذي يشد بعضه بعضا.
المجتمعات
البدائية : مجموعات الإنسانية الراكدة التي لا تتعرض لأي عارض غير عادي.
المبحث
الحادي عشر : عنوانه"شبكة العلاقات والجغرافيا "
ارتباط
الفكرة الدينية بالمكان الذي تنشئ فيه حيث يجب أن يكون مناسب وإلا يجب عليها
الهجرة لتحقيق ظهورها ومثال ذلك الديانة
المسيحية حيث ولدت في نطاق جغرافي مشغول مسبقا بالأفكار اليهودية والرومانية فكان
لابد أن تهاجر للبحث عن طاق فيه المكونات اللازمة لبناء الحضارة ويكون غير مشغول
بأفكار أخرى ولكن لم تحصل عليه إلى بعد اثني عشر قرنا كي تجد المهد المناسب في
أوروبا الغربية فبدأت تجمع شتات الحضارة الرومانية وتعيد تشكيلها لتبني حضارة
غربية حديثة وبما
أنها استخدمت مكونات شغلت من قبل فقد طغى عليها الفوضى والاضطراب في العصور الوسطى
حتى بدأت تنظم مرة أخرى في عصر النهضة الذي يطلق عليه اليوم المجتمع الغربي وبهذا
المسيحية هي التي كونت شبكة العلاقات الضرورية التي أحدثت نشاط وبدأت التاريخ
وكونت الأنا الأوروبي وبهذا فإن تطور الإنسانية يرتبط بالدين في الواقع الاجتماعي
.
المبحث
الثاني عشر : تحت عنوان "العلاقات الاجتماعية وعلم النفس "
صحيح
أن المجتمع للكثير من الشروط لكن يجب أن تكون هناك أيضا ظروف معينة ليندمج فيها
الفرد داخل الجماعات وهي التي تدعى
بالمنعكس الشرطي ومعناها العلاقة التي تكون بين مجموعة من الأفعال المنعكسة
المنظمة لسلوك الفرد وبين شبكة العلاقات التي تتيح لمجتمع ما أن يؤديه نشاطه
المشترك وبذلك المجتمع يخلق الانعكاس الفردي والانعكاس الفردي يقوده للتطور ولكي
يدخل الفرد في شبكة العلاقات الاجتماعية يجب أن تكون هناك شروط لقبوله حيث يجب أن
يستغني عن الانعكاسات المنافية للنزعة الاجتماعية ليكتسب الانعكاسات الأخرى التي
توافق حياته الاجتماعية ودور المجتمع هنا يكمن في تصفية وتنحية النزعات البدائية
وجعله أكثر خلقا بواسطة الدين الذي هو جزء
منه وبذلك فالمجتمع يبني الأنا ويحدد
عناصره الشخصية وتزوده منذ ولادته بمجموعة من العقائد والخرافات التي تم نقلها من
جيل لآخر عبر العصور .
المبحث
الثالث عشر : معنون ب " فكرة التربية الأخلاقية "
المنهج
الذي يسير عليه المجتمع يطلق عليه " التربية الاجتماعية "حيث يتم أخذ
قواعدها العامة من علم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس ، لكن مشكلة التاريخ تكمن
في الفرد وعلاقته بالإطار الاجتماعي وطريقة تأقلمه معه
الفرد
الذي استطاعت التربية الاجتماعية أن تجعله يتخلى عن بعض رغباته وشهواته ويعتنق
أفكارا أخرى وينتظم في عجلة المجتمع ليكون
فعال ومتناغما مع غيره من أفراد المجتمع، ببساطة لدى ذلك الفرد نظام من الأفعال
المنعكسة تحكمه فكل فكرة عن التربية
الاجتماعية يجب أن تصدر من قاعدة تقول: أنه لكي يتم التأثير في سلوك مجتمع معني
وفي سلوك نموه الذي يتكون منه أو بعبارة أخرى: لكي يمكن بناء نظام تربوي اجتماعي
ينبغي أن تكون لدينا أفكار واضحة عن العلاقات والانعكاسات التي تنظم استخدام
الطاقة الإنسانية في مستوى الفرد والمجتمع فمن الواجب أن نرى هذا النشاط في حيويته أثناء
قدرته على تمكين الفرد أن يتكيف حسب الظروف أثناء انتقاله إلى منظومة انعكاساته
إلى تنقله للمجتمع ليحيله إلى نشاط اجتماعي بفضل شبكة علاقاته. ولن نتمكن من ذلك
الأمر إلا من خلال الاستقراء التاريخي لأن التاريخ هو الذي يرينا القوانين الفاعلة
لبناء أي مجتمع وهدمه وانبعاثه والدين هو العامل الأهم في بناء المجتمع والفرد
حيث يؤثر على الفرد فهو يبني شبكة
انعكاساته، ويغير سماته فهو يتمتع بقوة عظيمة
فعندما اعتنق المسلمون الإسلام تغيرت حياتهم بأكملها وهذه هي التربية
الاجتماعية وهي عكس الفرد وجعله متأقلم حسب الشروط وتكوين العلاقات الاجتماعية التي تمكنه من أداء
نشاطه المشترك .
المبحث
الرابع عشر : عنوانه "شبكة العلاقات الاجتماعية والاستعمار "
بما
أن شبكة العلاقات الاجتماعية هي أساس وجود المجتمع وتنظمه في إن الاستعمار يعيي
أهميتها ويطبق سياسة مناسبة لضرب المجتمع في الصميم فهو لا ينتهج المواجهة
المباشرة بل يسعى لهدم العلاقات الاجتماعية حتى يبثى الفوضى ويشتت طاقته بخلق طبقة
معادية تخدم صالحه داخل المجتمع أو غرس
البيروقراطية التي تجعل من المستعمرة مجرد غابة وبذلك يخلق فراغات اجتماعية تؤدي
على مستوى الثقافة والعقل و في نفس الوقت على مستوى الواقع والأجهزة التنفيذية
للدولة للشلل وعدم القدرة على مقاومته. دو ن أن ينسى المستعمر أن يؤمن طريق الرجعة
و الانسحاب لنفسه ولقوارضه ومن غير المنطقي أن نلوم المستعمر وحده فالمجتمعات أيضا
لديها بعض التقاليد والمعتقدات التي تخلق فراغا اجتماعيا وتعمل على تدمير العلاقات
الاجتماعية بنفسه وبعضها يكون من صنع المستعمر نفسه وان اختلفت الوسائل فإن الهدف
هو تدمير شبكة العلاقات الاجتماعية .
المبحث
الخامس عشر : عنوانه "دفاع عن شبكة العلاقات الاجتماعية "
إن
أهمية شبكة العلاقات الاجتماعية بالنسبة للفرد تفرض عليه الدفاع عنها في حالة
المساس بها حيث أن الإنسانية منذ الأزل
تسعى لحمايتها فبدونها لا تستمر أخلاقيا أو ماديا لأن المجتمعات بنوعيها البدائية
والتاريخية تؤمن بضرورة النشاط المشترك كما أنه بها يدخل لنشاط الحضارة
والحضارة
هي التعاليم الأخلاقية التي تربي الغرائز
والثقافة هي تعلم الحضارة والعلم هو نتاجها و بهما نتحرك ونقتحم المجال الجزئي ونبني
علاقات مع الأشخاص والأشياء والعمل على تحرير الغرائز تحت غطاء الحضارة فهم يجهلون
مفهموها وهؤلاء هم القوارض يسعون لخيانة المجتمع بهدم روحه وهدم وسائله لخلق
الفراغ الاجتماعي الذي يهدم المبادئ والأخلاق والروح وتدخل المجتمع لحالة توتر
وعدم توجيه الإبداع إلى خارج الواقع والظواهر والحل هنا لا يكمن في ردع القوارض بل
يكمن في تعليم الفرد معنى الحضارة وتلقينه كيف يعيش مع الآخرين وتطبيق التربية
الاجتماعية الحقة .
المبحث
السادس عشر : عنوانه "الشروط الأولية للتربية الاجتماعية "
لمعالجة
المشكلات الإنسانية يجب إنشاء حلول تناسب الإطار الاجتماعي وعدم استعارتها لأنها
لن تكون بنفس الـتأثير حيث يمكن الأخذ بتجارب الآخرين ولكن عدم تطبيقه ، فتطبيقها
لن يجدي أي نفع
نلاحظ
مثلا علاقة المسلم بالمسجد والشارع :
-عندما
يكون المسلم في المسجد يكون ملتزما لأنه وجد الوعظ ويسمع كلام الله والمسجد هو المكان الذي يجد فيه شخصه وذاته الإسلامية
-لكن
بمجرد خرجوه منه يفقد صلته به ليجد ظروفا أخرى تمحو شخصيته
وبهذا
تتمزق شخصية المسلم لشطرين ، شطر يضم سلوكه في المسجد وشطر آخر يضم سلوكه في
الشارع ولكي نعالج المسألة يجب أن تكون هناك فكرة تربط بين البعد النفسي
والاجتماعي وتحدث تركيب للشخص المسلم يجعله يندمج مع ذاته في المسجد والشارع حيث ساعدت هاته الفكرة في صلاحية المجتمع لأداء
نشاطه المشترك بشكل جيد
وهي فكرة قرآنية تعيد تنظيم وتوجيه الجهود لجعلها فعالة كما أنها تخضع الطاقة الحيوية لنظامها فهي لا تقضي على الغرائز بل تنظمها وفق قوانين معينة وفقدان الفكرة القرآنية يؤدي لتحرر الغرائز وبالتالي دخول المجتمع في مشاكل مادية وروحية وهذا ما حدث للمجتمع الإسلامي فالفكرة الإسلامية لم يعد لها فاعلية مثلما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبدل تأثر المسلم بالمثل العليا وتطبيق المبادئ فإنه يحرر نفسه منها ويهدمها وسبب آخر لاختلال النظام الإسلامي هو التفكك التدريجي للنشاط المشترك الأخلاقي وهكذا ضعفت شبكة العلاقات الاجتماعية وأصبحت هناك مشكلة العلاقات بين المسلمين أبرزها مشكلة فلسطين .
