الجمعة، ديسمبر 31

الشهادة الأكاديمية أم الثقافة ؟

 

 

في حياتنا نقابل الكثير من الأشخاص الذين لم يحصلوا على أي درجة جامعية  فهم عاصميو التكوين ويبحثون بمفردهم دون أي أساتذة مما جعل لهم آفاق غير مرهونة بالمناهج و ناجحون في حياتهم وآخرون متحصلين على درجات عليا لكنهم لم يفلحوا في أي شيء نظرا للتوقف عند حد معين من التعلم والإنحصار في مجال واحد وعدم إكتساب مهارات جديدة والغرق في مثلث الجامعة المحاضرة فالبيت فتجدهم بشهادات لكنهم عاجزين عن فعل أي شيء خصوص حياتهم

ماهو التعليم على كل حال ؟

مجرد برامج مستهلكة منذ سنوات مهمتها إنتاج نسخ بشرية دون إبداع 

 تتميز بالتعجيز أولا

 ثانيا معلومات لن تستفيد منها طوال حياتك

ثالثا ، غياب التطبيق مما يجعلها حبيسة الذهن لا غير

 

لا أقلل من مستوى الشهادات العليا فأنا أمتلك شهادتين بكالوريا وسأتخرج هذا العام تخصص لغة إنجليزية لكن هذا ما يميز المثقف عن المتعلم فليس كل متعلم مثقف ولا كل مثقف متعلم

الثقافة هي التكوين الشخصي في مجال معين ولا شهادة لها وهي ليست بالشيء الذي ندرسه في الأكاديمية أو الجامعة بل هي متعلقة بمدى  فهي ما الشهادةالمرء على الإستطلاع ووعي الإنسان بالإتصال بالواقع أ

  ( تكوين معرفي في مجال معين )  وهذا التكوين لا يعطيك الحق أن  تنصب نفسك مثقفا على الآخرين.. الشهادة وثيقة تقنية في مجال معين  ..  والادب كشهادة جامعية ..  مجال مثل كل المجالات المعرفية التقنية  .. والأمر ينسحب على اللغة وعلى الصحافة والاجتماع والطب والصيدلة والجيولوجيا والبيولوجيا والرياضيات والاعلام الآلي والهندسة والتاريخ والقانون  والفلسفة  ...الخ

لأبسط الأمر ، الأمر أشبه بالتلميذ الذي يعرف كل القواعد الرياضية لكن في الإمتحان يعجز عن حالها لأنه لا يستطيع توظيف ما يعرفه لغياب التطبيق

المناهج التعليمية هي مجرد وسائل لإخراج مجموعة من العبيد الذين سيبقون طيل حياتهم بنفس الروتين ، يقسمونها لتخصصات

قد يصل المرء المطلع والمثقف إلى محاربة أي وعي متمرد ودخيل عن الوعي المنجز والمنشأ الذي تراضع من أثداء تلك الأجهزة النظامية التي صنعت ورسخت وعي لايقبل التقطيع لصاحبه فتجده يتبنى الرأي الواحد ويتعلق به كتعلق الرأس بالرقبة ،هذا النوع يملك صمامات لاتبلور الأفكار ولاتصنع دواليبها خارج ذلك الإطار الظرفي الذي حوط ذلك العقل ،فهذا الوعي يجدد أفكاره بالمقاربة الظرفية التي صنعت ذلك الوعي وأنهت أشغاله فأي خروج فكري عن تلك الأسوار هو وعي يعتبر دخيل على تلك العقول ،فنجد أن الكثير يساند ظرفتيه ويتعامل معها كما يتعامل مع البيضة بالتسليم والتأييد المطلق وعدم تفعيل خاصية العقل للتفكير خارج ذلك المذهب وهو مايضع الكثير من العقلاء والمثقفين والمطلعين يخضعون خضوع تام لمنبتهم الهجين وهو يعطي بذلك سلوك للإنبطاح في أبشع صوره

المشكل كذلك هو مشكل تكوين ومقاييس أصبحت تأخذ دور القابلات تحتضن الطلبة حتى تجهز منهم نموذج مضطرب ثم ترمي بهم للشارع بإطار معرفي أرمل لايملك أي محددات مع مجريات الواقع حتى أن أساتذتنا الكرام يعرفون أن مايقدمونه من مقاييس هو واجهة فقط لمواكبة حياة بيداغوجية فرضت فرضا من سياسة أمر الواقع وليس لها أي علاقة بمخزون التخصصات التي يدرسونها  

 

أمر آخر الثقافة لا ترتبط بالنوادي أو الملتقيات في ظل الإشهار لكل هذا الهراء ، الثقافة تعتمد على حاملها فالمثقف هو المصلح والمنتقد للأحوال الإجتماعية ويجب أن يكون بضمير

كما أن طلب العلم لا يرتبط بسن معين بل التعلم مطلوب لذاته لا لأجل السمعة أو الوظيفة فقط بحيث بعد ذلك يُهمل العلم والتعلم بسبب الحصول على الوظيفة مثلاً، وأن الإنسان ينبغي عليه أن يسعى إلى الحكمة والمعرفة والعلوم بشتى السُبل وإلى آخر نقطة من حياته



فكرة كمنويلث إسلامي

  الكتاب  :  فكرة   كمنويلث   إسلامي   المؤلف :  مالك   بن   نبي   السلسلة :  سلسلة   مشكلة   الحضارة   الترجمة  :  عمر   المسقاوي  - الطيب ...