الأحد، يونيو 27

الذاكرة العادة

                                                                                                                                                     


    الذاكرة العادة

حياتنا التي نعيشها تتكون من عدة أبعاد و هي الماضي و الحاضر و المستقبل ، حيث أن الإنسان يعتمد على الذاكرة و التي هي قدرة دماغية تُمكن الإنسان من تخزين المعلومات     و إسترجاعها .

حيث تم تناول الذاكرة على مدى العصور  على أنها تنقسم لذاكرة عادة و محضة و  الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو ضرورة الوقوف لدى العادة و إرتباطها الشديد بالذاكرة .

في عام 1993 ،بلوس أنجلوس  تم القيام بدراسة لحالة رجل  غيرت من مفهوم الذاكرة        و تقسيماتها و كيفية عملها و المناطق التي تخضع لها ، حيث أن هذا الرجل أصيب بغير سابق إنذار بتشنجات على مستوى المعدة و حالة غثيان حادة و إرتفاع في درجة الحرارة وصلت ل105 درجة  ، تم نقله للمستشفى فأصبح عنيفا ، أخذ في الصراخ و التعدي على كل من كان هناك فلم يكن هناك حال آخر للأطباء سوى تخديره لكي يتلقى العلاج  ، حيث قام أحد الأطباء بإستخلاص قطرات من سائله النخاعي لكنه وجده يختلف كثيرا عن  حالة السائل بالنسبة للشخص الصحيح –يكون صافي – أما الذي وجده فكان قاتم اللون ، يتقاطر ببطء مما نبهه بوجود مشكلة و لاحقا ما إكتشفوا إصابته بمرض يدعى الإلتهاب الدماغي الفيروسي حيث يقوم بمضغ الطيات الدقيقة للأنسجة التي تخزن أفكارنا و تدمير الشكل البيضاوي للأنسجة التي تقع بالقرب من مكان إلتقاء الجمجمة بالعقل و هو مرض مميت

حيث تم نقله على الحال للمستشفى لكنه أصبح كثير النسيان فغالبا ما كان يعيد سؤال الممرضات و الأطباء عن أسمائهم و ما الذي يفعله هنا و بعد أسبوع واحد أصبح يتحدث بشكل طبيعي و يتمكن من إبتلاع الطعام و قد أخذته زوجته بعد ذلك للمنزل و هناك إكتشفت أنه نسي كل شيء حتى أصدقائه و أولاده و كان يردد الأفعال نفسها فمثلا  يتنهض من السرير و يشرب القهوة و يطهو لنفسه ثم يعود لسريره ثم يعود الكرة فينهض و يشرب القهوة و يكمل على ذلك الحال لبقية اليوم ، شعرت زوجته بالقلق فإتصلت بالمتخصصين فحضر عالم الأعصاب و أستاذ النفس " العالم لاري سكوير "، حيث إندهش من كون الرجل لا يستطيع تذكر أبسط المعلومات عن نفسه لكنه يستطيع القيام بعمليات عقلية معقدة فجلس أمامه و سأله عن مكان المطبخ فأردف الرجل بأنه حقا لا يعلم و بعدها شعر بالعطش فنهض بشكل تلقائي و ذهب لشرب الماء ، حيث أثار هذا التصرف ثورة علمية و طبية غيرت من مفهوم الذاكرة حيث أن الذاكرة تنقسم لذاكرة واعية و هي الموجودة في العقد القاعدية و هي التي تحتفظ بوجهات النظر التطوروية  كإبتكار أو أي معلومة جديدة

و ذاكرة لا واعية و هي ما نقصد بها العادة التي نكتسبها بالتكرار حيث تقع في مكان إلتقاء المخ بالعمود الفقري و التي تحتفظ بالأفكار الأقدم –السلوكات التلقائية – و هي مشابهة للحيوان ، يقول أرسطو العادة غريزة ثانية .

و هذا ما يفسر إضطراب الذي مس الرجل ، فهو قد فقد ذاكرته الواعية و بقيت لديه  اللاواعية

فسلوكيات الجيدة قد تصبح عادتك التي حتى ولو أصبت بأي من الأمراض التي تمس بالذاكرة الواعية فإنك ستحتفظ بها .



 

 





فكرة كمنويلث إسلامي

  الكتاب  :  فكرة   كمنويلث   إسلامي   المؤلف :  مالك   بن   نبي   السلسلة :  سلسلة   مشكلة   الحضارة   الترجمة  :  عمر   المسقاوي  - الطيب ...